فوالله لا كلمتك، فهل يجوز أن يكفر قبل وجود المعلق عليه؟ وجهان في التتمة، ولعل الأرجح منهما: أنه لا يجزئه لأن اليمين لم تنعقد بعد، والله أعلم.
البحث العاشر
في بيان أسباب الحل والحرمة وما فيه شبهة وهي قاعدة شريفة اتأكد الاهتمام بها وصرف النظر إليها التحريم والتحليل ضربان: أحدهما: ما كان لوصف الشيء القائم بمحله كالبر، والشعير، وسائر الأشياء المباحة والميتة، والدم، ولحم الخنزير، وسائر المحرمات لذواتها.
والثاني : ما كان لسببه الخارج عن محله، كالبيع الصحيح، والإجارة، والهبة، وسائر الآسباب المبيحة، وكالغصب، والسرقة، وغير ذلك من الأسباب الباطلة.
فالحلال لوصفه القائم به ، قد يعرض له ما يقضي تحريمه من الأسباب المحرمة.
وأما الحرام بوصفه القائم به، فإنه لا يعرض له ما يقتضي حله إلا عند الضرورة، وأما الوطء بالشبهة فإنه لا يوصف بالحل، بل هو خارج عن الأحكام الخمسة، معفو عنه، كما في أفعال الصبيان، وكذلك القول في النسيان كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ام الحلال يتنوع إلى درجات متفاوتة، فأعلاها ما كان خالصا من جميع الشبه كالاغتراف من الآنهار العظام الخالية عن الاختصاص، ولا وجه لتوهم أن الذي يغترفه قد يكون فيه نجاسة، ثم تنزل درجاته إلى أن تقرب الدرجة الأخيرة من الحرام
صفحه نامشخص