أحدهم، فيا لله وللشورى، متى اختلج الشك في مع الأول منهم، ومتى كانت هذه النظائر تقرن بي، فأسففت إذا أسفوا [1] ، وطرت إذا طاروا، صبرا على طول المدة، وانقضاء المحنة، فمال رجل لضغنه [2] ، وأصغى آخر لصهره [3] ، من هن وهن، ثم قام ثالث القوم نافجا حضنيه [4] بين نثيلته [5] ومعتلفه، وأسرع معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتهت به بطنته [6] وأجهز عليه عمله، فما راعني من الناس إلا وهم رسل إلي كعرف الضبع [7] يسألونني أن أبايعهم، وانثالوا علي [8] ، حتى لقد وطي الحسنان، وشق عطفاي، فلما نهضت بالأمر، نكثت فرقة، ومرقت فرقة، وفسق آخرون، كأن لم يسمعوا الله جل ثناؤه يقول في كتابه العزيز: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين
[9] ، بلى والله، لقد سمعوها، ولكن غرتهم دنياهم، وراقهم زبرجها [10] ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة [11] ، لولا حضور النصرة، ولزوم الحجة، وما أخذ الله على أولياء الأمر من أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم [12] ،
صفحه ۴۸۵