مجموع الفتاوى

ابن تیمیه d. 728 AH
3

مجموع الفتاوى

مجموع الفتاوى

ناشر

مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف-المدينة المنورة

محل انتشار

السعودية

الْجُزْءُ الْأَوَّلُ كِتَابُ تَوْحِيدِ الْأُلُوهِيَةِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَدُ ابْنُ تَيْمِيَّة - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ الْعَالِمِ بِمَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ وَمَا سَيَكُونُ الَّذِي: ﴿إنَّمَا أَمْرُهُ إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ الَّذِي ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ الَّذِي دَلَّ عَلَى وَحْدَانِيِّتِهِ فِي إلَهِيَّتِهِ أَجْنَاسُ الْآيَاتِ وَأَبَانَ عِلْمُهُ لِخَلِيقَتِهِ مَا فِيهَا مِنْ إحْكَامِ الْمَخْلُوقَاتِ وَأَظْهَرَ قُدْرَتَهُ عَلَى بَرِيَّتِهِ مَا أَبْدَعَهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمُحْدَثَاتِ، وَأَرْشَدَ إلَى فِعْلِهِ بِسُنَّتِهِ تَنَوُّعُ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَاتِ وَأَهْدَى بِرَحْمَتِهِ لِعِبَادِهِ نِعَمَهُ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا إلَّا رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَأَعْلَمَ بِحِكْمَتِهِ الْبَالِغَةِ دَلَائِلُ حَمْدِهِ وَثَنَائِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ مِنْ جَمِيعِ الْحَالَاتِ، لَا يُحْصِي الْعِبَادُ ثَنَاءً عَلَيْهِ بَلْ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ لِمَا لَهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَهُوَ الْمَنْعُوتُ بِنُعُوتِ الْكَمَالِ وَصِفَاتِ الْجَلَالِ الَّتِي لَا يُمَاثِلُهُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ، وَهُوَ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُتَنَزِّهُ أَنْ يُمَاثِلَهُ شَيْءٌ فِي نُعُوتِ الْكَمَالِ أَوْ يَلْحَقَهُ شَيْءٌ مِنْ الْآفَاتِ، فَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا الَّذِي خَلَقَ

1 / 1