353

مجمع الأمثال

مجمع الأمثال

ویرایشگر

محمد محيى الدين عبد الحميد

ناشر

دار المعرفة - بيروت

محل انتشار

لبنان

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
٢٠٨٥- صَمَّتْ حَصَاةٌ بِدَمٍ
قال الأصمعي: أصله أن يكثر القتلُ وسَفْك الدماء حتى إذا وقعت حَصَاة من يَدِ راميها لم يسمع لها صوت، لأنها لا تقع إلا في دم فهي صَمَّاء، وليست تقع على الأرض فتصوِّتُ، ومثله في تجاوز الحد "بَلَغَتِ الدِّمَاء الثُّنَنَ" وإنما جُعل الصَّمَم فعلًا للحصاة، وهو - أعني الصمم - انسدادُ طريق الصوت على السامع حتى لا يخل أذنه لأنهم جعلوا الدمَ سادا لما يخرج من صوت الحصاة إلى السامع فَعَدُّوا عدمَ الخروج كعدم الدخول، ويجوز أن يقال جعل الحصاة سمَّاء لأنها لا تسمع صوتَ نفسها لكثرة الدم، ولولا ذلك لصوتت فسمعت.
يضرب في الإسراف في القتل وكثرة الدم
٢٠٨٦- صَبْرًا عَلَى مَجامِرِ الكِرَامِ
قال قوم: راودَ يَسَار الكواعِبِ مولاتَه عن نفسها، فنهته، فلم ينته، فقالت: إني مُبَخَّرَتُكَ ببخور، فإن صَبَرْتَ عليه طاوعتُكَ، ثم أتته بمِجْمَرَة فلما جعلتها تحته قبضت على مَذَاكيره فقطعتها وقالت: صَبْرًا على مَجَامر الكرام.
يضرب لمن يؤمَرُ بالصبر على ما يكره تهكما.
وقال المفضل: بلغنا ان أعرابيًا قدم الحَضَر بإبلٍ، فباعها بمال جَمٍّ وأقام لحوائج له، ففطن قومٌ من جيرته لما معه من المال، فعرضوا عليه تزويجَ جارية وصَفُوها بالجمال والحَسَب والكمال طمعًا في ماله، فرغب فيها، فزوَّجُوه إياها، ثم إنهم اتخذوا طعاما وجمعوا الحيَّ وأجلس الأعرابي في صَدْر المجلس، فلما فرغوا من الطعام، ودارت الكؤوسُ، وشرب الأعرابي، وطابت نفسُه، أتَوْه بكسوة فاخِرَة وطيبٍ، فألبس الخلعَ ووُضِعت تحته مجمرة فيها بخور لا عهد له بذلك، وكان لا يَلْبَسُ السراويل، فلما جلس عليها سَقَطَتْ مذاكيره في المجمرة، فاستحيا أن يكشفَ ثوبه، وظن أن تلك سُنة لا بدَّ منها، فصبر على النار وهو يقول: صَبْرًا على مجامر الكرام، فذهبت مثلا، وارتحل الأعرابي إلى البادية، وترك امرأته وماله، فلما قصَّ على قومه ما أرى قالوا: اُسْتٌ لم تعود المجمر، فذهبت قولهم مثلا أيضًا.
يضرب لمن لم يكن له عهد قديم.
٢٠٨٧- صَمِّى ابْنَةَ الْجَبَلِ، مَهْمَا يُقَلْ تَقُلْ
ابنة الجبل: الصَّدَى، وهو الصوت ⦗٣٩٤⦘ يُجيبك من الجبل وغيره، والداهية يقال لها ابنة الجبل أيضًا، وأصلها الحية فيما يقال، يقول: اسكتي إنما تكلمين إذا تكلم.
يضرب مثلا للإِمَّعَةِ الذليل، أي أنك تابعٌ لغيرك، قاله أبو عبيدة.

1 / 393