Majma al-Anhur fi Sharh Multaqa al-Abhur

Shaykhizadeh d. 1078 AH
40

Majma al-Anhur fi Sharh Multaqa al-Abhur

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

ناشر

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

۱۳۲۸ ه.ق

محل انتشار

تركيا وبيروت

ژانرها

فقه حنفی
الْوَاحِدِ (مَا شَاءَ مِنْ فَرْضٍ وَنَفْلٍ كَالْوُضُوءِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَلَا يُصَلِّي بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُصَلِّي مَا شَاءَ مِنْ النَّوَافِلِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣] وَقَوْلُهُ ﵊ «الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ» فَجَعَلَهُ طَهَارَةً مُمْتَدَّةً إلَى وُجُودِ الْمَاءِ فَكَانَ فِي حَالِ عَدَمِ الْمَاءِ كَالْوَضُوءِ. (وَيَجُوزُ) التَّيَمُّمُ لِلصَّحِيحِ الْمُقِيمِ فِي الْمِصْرِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ (لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ) . وَفِي الْهِدَايَةِ وَيَتَيَمَّمُ الصَّحِيحُ فِي الْمِصْرِ إذَا حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَالْوَلِيُّ غَيْرُهُ فَخَافَ إنْ اشْتَغَلَ بِالطَّهَارَةِ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى فَيَتَحَقَّقُ الْعَجْزُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلِيِّ حَقَّ الْإِعَادَةِ فَلَا فَوَاتَ فِي حَقِّهِ، وَقَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ نَفْيٌ لِلصِّحَّةِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا احْتِرَازٌ عَنْهُ كَمَا قِيلَ. وَقَالَ صَاحِبُ الْإِصْلَاحِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هُوَ الصَّحِيحُ وَالْمُصَنِّفُ اخْتَارَ مَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فَلِهَذَا لَمْ يُقَيِّدْ بِقَيْدٍ بَلْ أَطْلَقَهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ إذَا فَجَأَتْك جِنَازَةٌ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَتَيَمَّمْ وَصَلِّ عَلَيْهَا وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ وَلِيٍّ وَغَيْرِهِ انْتَهَى وَفِيهِ كَلَامٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إذَا فَجَأَتْك يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَلِيٍّ؛ إذْ الْوَلِيُّ غَالِبًا يَعْلَمُ الْجِنَازَةَ وَيَحْضُرُ بِالطَّهَارَةِ تَدَبَّرْ. وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ إذَا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَحَضَرَتْ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ التَّوَضُّؤِ أَعَادَ التَّيَمُّمَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: يُعِيدُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ (أَوْ عِيدٍ ابْتِدَاءً) أَيْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالِاتِّفَاقِ كَذَلِكَ إذَا خَافَ فَوْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهَا تَفُوتُ لَا إلَى خَلَفٍ. (وَكَذَا بِنَاءً بَعْدَ شُرُوعِهِ مُتَوَضِّئًا وَ) بَعْدَ (سَبْقِ حَدَثِهِ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْخَوْفَ بَاقٍ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زَحْمَةٍ فَرُبَّمَا اعْتَرَاهُ مَا أَفْسَدَ صَلَاتَهُ (خِلَافًا لَهُمَا) لِعَدَمِ خَوْفِ الْفَوْتِ؛ إذْ اللَّاحِقُ يُصَلِّي بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ. وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْوُضُوءِ لَا يَفْرُغُ الْإِمَامُ عَنْ صَلَاتِهِ لَا يَجْزِيهِ التَّيَمُّمُ (لَا) يَجُوزُ (لِخَوْفِ فَوْتِ) صَلَاةِ (جُمُعَةٍ أَوْ وَقْتِيَّةٍ) وَالْأَصْلُ فِيهِ: أَنَّ كُلَّ مَا يَفُوتُ لَا إلَى خَلَفٍ جَازَ أَدَاؤُهُ بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَكُلُّ مَا يَفُوتُ إلَى خَلَفٍ لَمْ يَجُزْ وَالْجُمُعَةُ تَفُوتُ إلَى بَدَلٍ، وَهُوَ الظُّهْرُ وَالْوَقْتِيَّةُ كَذَلِكَ. (وَلَا يَنْقُضُهُ رِدَّةٌ) أَيْ: لَا يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ رِدَّةُ الْمُتَيَمِّمِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ حَصَلَ حَالَ الْإِسْلَامِ فَيَصِحُّ وَاعْتِرَاضُ الْكُفْرِ عَلَيْهِ لَا يُنَافِيهِ كَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ ثَوَابَ الْعَمَلِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِي زَوَالِ الْحَدَثِ خِلَافًا لِزُفَرَ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تُبْطِلُ الْعِبَادَاتِ بِالنَّصِّ وَالتَّيَمُّمُ عِبَادَةٌ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَكُونُ عِبَادَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ عِنْدَهُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ فِي تَيَمُّمٍ بِنِيَّةٍ، أَوْ نَقُولُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَطَ النِّيَّةَ فِي التَّيَمُّمِ (بَلْ) يَنْقُضُهُ (نَاقِضُ الْوُضُوءِ»؛ لِأَنَّهُ خَلَفُ الْوُضُوءِ فَيَكُونُ أَضْعَفَ مِنْهُ كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ

1 / 41