مجلة التنكيت والتبكيت
مجلة التنكيت والتبكيت
ناشر
الهيئة المصرية العامة للكتاب
محل انتشار
مصر
- ٢٢٤ -
الانكليزية مثلا ترد عليها اخبار موت اهلها في افغانستان وعصيان ايرلندة وهرج الهند فيقف رئيسها ويتكلم في هذه الحوادث ثم يخلل كلامه بسجعة او سجعتين في مصر ولا تنسيه مصائب دولته ما اشتغل به فكره من جهتنا.
ومن كانت هذه حالتهم كانوا احوج للحرص على حفظ النظام وجمع القلوب وشد الازر وتاييد مليكهم المعظم تابيدًا لا يداخله خلل ولا يشو به تداخل اجنبي ونحن المحفوفون بالمكاره المنصوبون غرضًا لافكار رجال الدنيا فعار علينا اذا اشتغل بنا السياسيون ووقفنا
نلعب ونساعدهم على امالهم بخذلاننا وعدم اتحاد قلوبنا وعار على شيوخ جربت الزمن وفئة ذاقت المحن ان تسلك بنفسها طريقًا يعز عليها الرجوع منه او الوصول لغايته. وعار على امة بنيت في الموجود ثلاثة عشر قرنًا تخيف الاعداء وتناضل الاسود ثم تميل بجانبها الى الرجوع للمقت وتسليم الذات للاهواء والمحتالين من الرجال
نحن نحن الذين عرفوا الحكم ودونوا الكتب وزينوا وجه الكون بسيرتهم الحسناء وتاريخهم الجليل فلا يليق بنا بعدهذا العز ان نركب مطية النهور ونغفل عن العواقب ونسعى فيما لا نصل به الا الى الشفاء. ما بالنا ونحن اهل الاعتقاد نخالط الاجنبي مخالطة تكاد تخرجنا عن النوعية. ايليق بنا ونحن اهل الادراك ان نترك انفسنا عرضة لسهام السياسين وبيننا من الرجال يسوس ممالك بفكرة ما بالنا لا تاخذنا اريحية الوطنية وغيرة الدين على حفظ ناموس مليكنا وتخليد شرفنا ومجدنا الابدي باتحادنا واتفاقنا على حفظ بلادنا من كل ما يضعف سطوتها ولا يحملكم الطيش على ثورة او فتنة فنحن في وجود كله متحرك وحركته جهتنا. هلا جعلتم المجالس ساحة نظر في العواقب بدل جعلها نادي شراب ومغان. اليس من العار والشنار ان ينادي علينا هذه امة جهلت حقوقها وقدر بلادها فاستهوتها شياطين الغرور فاصبحت في الوجود من الفارغين. بئست العقول ان لم توصلنا الى حد الامن واظهار الشرف وساءت السيرة ان لم نؤيد سطوة حاكمنا تأييدًا يرجع الافكار عنا ويظهر لنا في العالم تاريخًا حسنًا جديدًا وذكرًا جميلًا. فالله الله عباد الله ولا تشغلكم الاراجيف والاشاعات عن اشغالكم حتى تحول افكاركم وتكدر انفسكم وتجعلكم لعبة في يد الاخبار يفتريها العدو فيوقع العدو بيننا الخذلان
ثقوا بافكاركم واثبتوا في اشغالكم فانتم بين يدي مليك يرعاكم ويسوسكم وامراء ملئت عروقهم من غذاء البلاد وتربت اجسامهم في ارضها وتحت سمائها فهم اولى بنا من انفسنا في الحفظ والوقاية وبقاء الامة في انس وسرور.
دعونا من الاراجيف والتفتوا لما به تنتطم الهيئة الاجتماعية وتحفظ الامة من الطوارق واياكم والهذر في الكلام وافتراء الاكاذيب او الطعن في الرجال فانما هي سحابة صيف المت
1 / 258