مجلة البيان للبرقوقي
مجلة البيان
مناطق
مصر
الرجل فننظر ما عنده فإن قدم أبا بكر وعمرو بريء من عثمان وعلي وكفر أباه وطلحة بايعناه وإن تكن الأخرى ظهر لنا ما عنده فتشاغلنا بما يجدي علينا فدخلوا على ابن الزبير وهو مُتَبَذِل وأصحابه متفرقون عنه فقالوا إنا جئناك لتخبرنا رأيك فإن كنت على الصواب بايعناك وإن كنت على غيره دعوناك إلى الحق ما تقول في الشيخين قال خيرًا قالوا فما تقول في عثمان الذي أحمى الحمى وآوى الطريد وأظهر لأهل مصر شيئًا وكتب بخلافه وأوطأ آل أبي معيط رقاب الناس وآثرهم بفيء المسلمين. وفي الذي بعده الذي حكم في دين الله الرجال وأقام على ذلك غير تائب ولا نادم وفي أبيك وصاحبه وقد بايعا عليًا وهو إمام عادل مرضي لم يظهر منه كفر ثم نكثا بعرض من أعراض الدنيا وأخرجا عائشة تقاتل وقد أمرها الله وصواحبها أن يقرن في بيوتهن وكان لك في ذلك ما يدعوك إلى التوبة فإن أنت قلت كما نقول فلك الزلفة عند الله والنصر على أيدينا ونسأل الله لك التوفيق وأن أبيت إلا نصر رأيك الأول وتصويب أبيك وصاحبه والتحقيق بعثمان والتولي في السنين الست التي أحلت دمه ونقضت بيعته وأفسدت إمامته خذلك الله وانتصر منك بأيدينا.
فقال ابن الزبير إن الله أمر وله العزة والقدرة في مخاطبة أكفر الكافرين وأعتى العتاة بأرأف من هذا القول فقال لموسى ولأخيه صلى الله عليهما في فرعون (فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى) وقال رسول الله ﷺ لا تؤذوا الأحياءَ بسب الموتى فنهي عن سب أبي جهل من أجل عكرمة ابنه وأبو جهل عدو الله وعدو الرسول والمقيم على الشرك والجاد في المحاربة والمتبغض إلى رسول الله ﷺ قبل الهجرة والمحارب له بعدهم وكفى بالشرك ذنبًا وقد كان يغنيكم عن هذا القول الذي سميتم فيه طلحة وأبى أن تقولوا أتبرأ من الظالمين فإن كانا منهم دخلا في غمار الناس وإن لم يكونا منهم لم تحفظوني (أي لم تغضبوني) بسبب أبي وصاحبه وأنتم تعلمون أن الله ﷿ قال للمؤمنين في أبوابه وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا وقال جل ثناؤه وقولوا للناس حسنًا وهذا الذي دعوتم إليه أمر له ما بعده وليس يقنعكم إلا التوقيف والتصريح ولعمري إن ذلك لأحرى بقطع الحجج وأوضح لمنهاج الحق وأولى بأن يعرف كل صاحبه من عدوه فروحوا إلى من عشيتكم هذه اكتشف لكم ما أنا عليه إن شاء الله.
6 / 9