317

مجلة البيان للبرقوقي

مجلة البيان

مناطق
مصر
قوله وأفضل فعله أن يكون إلى سبيل ربه داعيًا وبرسوله صلى الله عليه متأسيًا ولقوله: ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال أنني من المسلمين: موافقًا وكنت من كتب الله المُنزلة وآياته المفسرة وخَلقه الكثير بحيث رجا أمير المؤمنين استماعك لموعظته وانتفاعك بمجادلته انتفاءً بشّرٍ كثير وخلق عظيم قد بُؤتَ بأوزارهم مع وزرك واحتملت من آثامهم إلى إثمك فأحب أن يدعوك ومن رجا أن ينتفع بدعوته معك إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نُشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن توليتم عن ذلك رغبة عنه أو تركتموه زهادة فيه فأشهدوا بأنا مسلمون واستمعوا ما أمير المؤمنين واصفٌ لكم ومحتجٌّ به إن شاء الله عليكم بقلوب شاهدة وآذان واعية ثم اتبعوا أحسن ما تسمعون ولا قوة إلا بالله فإن الله ﷿ يقول فيما أنزل من كتابه واقتصَّ على عباده: وبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.
إن الله تبارك اسمه وتعالى جده وصف فيما أنزل من آياته وشرح من بيناته الأمم الماضية والقرون الخالية والملل المتفرقة الذين يجعلون مع الله آلهة أخرى لا برهان لهم بها ولا حجة لهم فيها فقال يا أهل الكتاب: لا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلًا لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون: قالت العرب الذين يعبدون الملائكة وأهلُ الكتاب الذين يقولون ثالث ثلاثة بايتما آية يا محمد تزعم أن الله إله واحد فأنزل الله ﷿ في ذلك آية تشهد لها العقول وتؤمن بها القلوب وتعرفها الألباب فلا تستطيع لها ردًّا ولا تُطيق لها جحدًا ذَكر فيها اتصال خلقه واتفاق صنعه ليوقن الجاهلون من العرب والضالون من أهل الكتاب أن إله السماء والأرض وما بينهما من الهواء والخلق واحد لا شريك له خالق لا شيء معه فقال: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس: فتفكر في تفسير هذه الآية من كلام الرب ﷿ وما أوضح فيها من بيان الخلق فإنه ما من مفكر ينظر فيما ذكر الله فيها مما بين السماء والأرض إلا رأى من اتصال بعض ذلك ببعض مثل ما رأى في تدبير نفسه وعرف من اتصال خلقه فيما بين ذوائب شؤون رأسه إلى أطراف أنامل قدمه وفي ذلك أوضح آية

5 / 27