المغازی
المغاز
ویرایشگر
مارسدن جونس
ناشر
دار الأعلمي
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٠٩/١٩٨٩.
محل انتشار
بيروت
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
صَرَعَهُ، وَاَللهِ لَكَأَنّي بِجُنْدُبِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ أَقْبَلَ كَالسّيّدِ عَاضّا عَلَى سَهْمٍ مُفَوّقٍ بِآخَرَ، لَا يَسِيرُ إلَى أَحَدٍ بِسَهْمِهِ إلّا وَضَعَهُ حَيْثُ يُرِيدُ! فَلَمّا غَلَبُوهُ أَعَدّ لِلْقِتَالِ وَاصْطَفّوا، أقبل كنانة بن عبد يا ليل يَضْرِبُ دِرْعُهُ رَوْحَتَيْ رِجْلَيْهِ يَقُولُ: مَنْ مُصَارِعٌ؟ ثُمّ أَقْبَلَ جُنْدُبُ بْنُ عَمْرٍو عَاضّا سَهْمًا مُفَوّقًا بِآخَرَ. قَالَ مَسْعُودٌ: يَا بَنِي مَالِكٍ أَطِيعُونِي! قَالُوا: الْأَمْرُ إلَيْك! قَالَ:
فَبَرَزَ مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: يَا عُرْوَةُ بْنَ مَسْعُودٍ اُخْرُجْ إلَيّ! فَخَرَجَ إلَيْهِ فَلَمّا الْتَقَيَا بَيْنَ الصّفّيْنِ قَالَ: عَلَيْك ثَلَاثَ عَشْرَةَ دِيَةً، فَإِنّ الْمُغِيرَةَ قَدْ قَتَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاحْمِلْ بِدِيَاتِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ: حَمَلْت بِهَا، هِيَ عَلَيّ! قَالَ: فَاصْطَلَحَ النّاسُ. قَالَ الْأَعْشَى أَخُو بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ:
تَحَمّلَ عُرْوَةُ الْأَحْلَافِ [(١)] لَمّا ... رَأَى أَمْرًا تَضِيقُ بِهِ الصّدُورُ
ثَلَاثَ مِئِينَ عَادِيَةً وَأَلْفًا ... كَذَلِكَ يَفْعَلُ الْجَلَدُ الصّبُورُ
قَالَ الْوَاقِدِيّ: فَلَمّا فَرَغَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ كلام رسول الله ﷺ وَرَدّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ لِبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ وَأَصْحَابِهِ وَكَمَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُدّةِ، رَكِبَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ حَتّى أَتَى قُرَيْشًا فَقَالَ: يَا قَوْمِ، إنّي قَدْ وَفَدْت عَلَى الْمُلُوكِ، عَلَى كِسْرَى وَهِرَقْلَ وَالنّجَاشِيّ، وَإِنّي وَاَللهِ مَا رَأَيْت مَلِكًا قَطّ أَطْوَعَ فِيمَنْ هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ مِنْ مُحَمّدٍ فِي أَصْحَابِهِ، وَاَللهِ مَا يُشِدّونَ إلَيْهِ النّظَرَ، وَمَا يَرْفَعُونَ عِنْدَهُ الصّوْتَ، وَمَا يَكْفِيهِ إلّا أَنْ يُشِيرَ إلَى أَمْرٍ فَيُفْعَلَ، وَمَا يَتَنَخّمُ وَمَا يَبْصُقُ إلّا وَقَعَتْ فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَمْسَحُ بِهَا جِلْدَهُ، وَمَا يَتَوَضّأُ إلّا ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ أَيّهُمْ يَظْفَرُ مِنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَدْ حَزَرْت الْقَوْمَ، وَاعْلَمُوا أَنّكُمْ إنْ أَرَدْتُمْ السّيْفَ بَذَلُوهُ لَكُمْ، وَقَدْ رَأَيْت قَوْمًا مَا يُبَالُونَ مَا يُصْنَعُ بِهِمْ إذَا مَنَعُوا صاحبهم، والله لقد رأيت
[(١)] فى الأصل: «الأخلاف» .
2 / 598