566

المغازی

المغاز

ویرایشگر

مارسدن جونس

ناشر

دار الأعلمي

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٠٩/١٩٨٩.

محل انتشار

بيروت

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
رَأْسَ سَعْدٍ مِنْ حِجْرِهِ ثُمّ قَامَ وَانْصَرَفَ، وَلَمْ يَمُتْ بَعْدُ وَرَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ، فَمَكَثَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ وَمَاتَ خِلَافَهُ. وَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ حِينَ مَاتَ سَعْدٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ مِنْ إسْتَبْرَقٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمّدُ، مَنْ هَذَا الرّجُلُ الصّالِحُ الّذِي مَاتَ فِيكُمْ؟
فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السّمَاءِ، وَاهْتَزّ لَهُ عَرْشُ الرّحْمَنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ ﵇: عَهْدِي بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ يَمُوتُ!
ثُمّ خَرَجَ فَزِعًا إلَى خَيْمَةِ كُعَيْبَةَ يَجُرّ ثَوْبَهُ مُسْرِعًا، فَوَجَدَ سَعْدًا قَدْ مَاتَ.
وَأَقْبَلَتْ رِجَالُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَاحْتَمَلُوهُ إلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ: فَخَرَجَ رسول الله ﷺ في أثره، فينقطع ثعل أَحَدِهِمْ فَلَمْ يُعَرّجْ عَلَيْهَا، وَيَسْقُطُ رِدَاؤُهُ فَلَمْ يَلْوِ عَلَيْهِ، وَمَا يُعَرّجُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ حَتّى دَخَلُوا عَلَى سَعْدٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَدْ سَمِعْنَا أَنّ النّبِيّ حَضَرَهُ حِينَ تُوُفّيَ.
وَأَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمّدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: لَمّا انْفَجَرَتْ يَدُ سَعْدٍ بِالدّمِ قَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاعْتَنَقَهُ، وَالدّمُ يَنْفَحُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلِحْيَتِهِ، لَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَنْ يَقِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الدّمَ إلّا ازْدَادَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُرْبًا، حَتّى قَضَى.
وَحَدّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ خَرِيشٍ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَنَحْنُ عَلَى الْبَابِ نُرِيدُ أَنْ نَدْخُلَ عَلَى أَثَرِهِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ إلّا سَعْدٌ مُسَجّى. قَالَ: فَرَأَيْته يتخطّى، فلمّا رأيته بتخطّى وَقَفْت، وَأَوْمَأَ إلَيّ: قِفْ! فَوَقَفْت، وَرَدَدْت مَنْ وَرَائِي، وَجَلَسَ سَاعَةً ثُمّ خَرَجَ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْت أَحَدًا وَقَدْ رَأَيْتُك تتخطّى!

2 / 526