456

المغازی

المغاز

ویرایشگر

مارسدن جونس

ناشر

دار الأعلمي

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٠٩/١٩٨٩.

محل انتشار

بيروت

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
أَعْفُو إلّا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَوْ أَقْتَصّ مِنْ جَهْجَا. ثُمّ إنّ الْمُهَاجِرِينَ كَلّمُوا حُلَفَائِي، فَكَلّمُوا عُبَادَةَ بْنَ الصّامِتِ وَنَاسًا مِنْ حُلَفَائِي، فَكَلّمَنِي حُلَفَائِي فَتَرَكْت ذَلِكَ وَلَمْ أَرْفَعْهُ إلَى النّبِيّ ﷺ.
وَكَانَ ابْنُ أُبَيّ جَالِسًا فِي عَشَرَةٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ: ابْنُ أُبَيّ، وَمَالِكٌ، وَدَاعِسٌ، وَسُوَيْدٌ، وَأَوْسُ بْنُ قَيْظِيّ، وَمُعَتّبُ بْنُ قُشَيْرٍ [(١)]، وَزَيْدُ بْنُ اللّصَيْتِ [(٢)]، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نَبْتَلَ- وَفِي الْقَوْمِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ قَدْ بَلَغَ- فَبَلَغَهُ صِيَاحُ جَهْجَا: يَا آلَ قُرَيْشٍ! فَغَضِبَ ابْنُ أُبَيّ غَضَبًا شَدِيدًا، وَكَانَ مِمّا ظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ وَسَمِعَ مِنْهُ أَنْ قَالَ: وَاَللهِ، مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ مَذَلّةً! وَاَللهِ، إنْ كُنْت لَكَارِهًا لِوَجْهِي هَذَا وَلَكِنْ قَوْمِي غَلَبُونِي! قَدْ فَعَلُوهَا، قَدْ نَافَرُونَا وَكَاثَرُونَا فِي بَلَدِنَا، وَأَنْكَرُوا مِنّتَنَا [(٣)] . وَاَللهِ، مَا صِرْنَا وَجَلَابِيبُ [(٤)] قُرَيْشٍ هَذِهِ إلّا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ «سَمّنْ كَلْبَك يَأْكُلْك» .
وَاَللهِ، لَقَدْ ظَنَنْت أَنّي سَأَمُوتُ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَ هَاتِفًا يَهْتِفُ بِمَا هَتَفَ بِهِ جَهْجَا وَأَنَا حَاضِرٌ، لَا يَكُونُ لِذَلِكَ مِنّي غِيَرٌ. وَاَللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المدينة لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ مِنْهَا الْأَذَلّ! ثُمّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ: هَذَا مَا فَعَلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ، أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِلَادَكُمْ فَنَزَلُوا مَنَازِلَكُمْ، وَآسَيْتُمُوهُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ حَتّى اسْتَغْنَوْا! أَمَا وَاَللهِ، لَوْ أَمْسَكْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ لَتَحَوّلُوا إلَى غَيْرِ بِلَادِكُمْ، ثُمّ لَمْ يَرْضَوْا بِمَا فَعَلْتُمْ حَتّى جَعَلْتُمْ أَنَفْسَكُمْ أغراضا للمنايا، فقتلتم دونه، فأيتمتم

[(١)] فى الأصل: «معتب بن قيس» . وما أثبتناه من ب، ومن البلاذري يروى عن الواقدي.
(أنساب الأشراف، ج ١، ص ٢٧٦) .
[(٢)] فى الأصل: «زيد بن الصلت» . وما أثبتناه من ب، ومن ابن الأثير. (أسد الغابة، ج ٢، ص ٢٣٩) .
[(٣)] فى الأصل: «ملتنا»، وما أثبتناه هو قراءة ب. والمنة: الإحسان. (النهاية، ج ٤، ص ١١٠) .
[(٤)] الجلابيب: لقب لمن كان أسلم من المهاجرين، لقبهم بذلك المشركون، وأصل الجلابيب الأزر الغلاظ، واحدها جلباب، وكانوا يلتحفون بها فلقبوهم بذلك. (شرح أبى ذر، ص ٣٣٣) .

2 / 416