المغازی
المغاز
ویرایشگر
مارسدن جونس
ناشر
دار الأعلمي
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٠٩/١٩٨٩.
محل انتشار
بيروت
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
إلّا عَامُ عُشْبٍ. قَالُوا: نَعَمْ مَا رَأَيْت. فَخَرَجَ فِي قُرَيْشٍ، وَهُمْ أَلْفَانِ وَمَعَهُمْ خَمْسُونَ فَرَسًا، حَتّى انْتَهَوْا إلَى مَجَنّةَ [(١)] ثُمّ قَالَ: ارْجِعُوا، لَا يُصْلِحُنَا إلّا عَامُ خِصْبٍ غَيْدَاقٍ، نَرْعَى فِيهِ الشّجَرَ وَنَشْرَبُ فِيهِ اللّبَنَ، وَإِنّ عَامَكُمْ هَذَا عَامُ جَدْبٍ، وَإِنّي رَاجِعٌ فَارْجِعُوا. فَسَمّى أَهْلُ مَكّةَ ذَلِكَ الْجَيْشَ جَيْشَ السّوِيقِ، يَقُولُونَ: خَرَجُوا يَشْرَبُونَ السّوِيقَ.
وَكَانَ يَحْمِلُ لِوَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْأَعْظَمَ يَوْمَئِذٍ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵇. وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ يُقَالُ لَهُ مَخْشِيّ بْنُ عَمْرٍو، وَهُوَ الّذِي حَالَفَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى قَوْمِهِ فِي غَزْوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْأُولَى إلَى وَدّانَ
فَقَالَ- وَالنّاسُ مُجْتَمِعُونَ فِي سُوقِهِمْ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَكْثَرُ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْسِمِ- فَقَالَ:
يَا مُحَمّدُ، لَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَمَا أَعْلَمُكُمْ إلّا أَهْلَ الْمَوْسِمِ.
فقال رسول الله ﷺ، ليرفع ذلك إلى عدوّه من قريش: مَا أَخْرَجَنَا إلّا مَوْعِدُ أَبِي سُفْيَانَ وَقِتَالُ عَدُوّنَا، وَإِنْ شِئْت [(٢)] مَعَ ذَلِكَ نَبَذْنَا إلَيْك وَإِلَى قَوْمِك الْعَهْدَ، ثُمّ جَالَدْنَاكُمْ قَبْلَ أَنْ نَبْرَحَ مِنْ مَنْزِلِنَا هَذَا.
فَقَالَ الضّمْرِيّ: بَلْ، نَكُفّ أَيْدِيَنَا عَنْكُمْ وَنَتَمَسّكُ بِحِلْفِك. وَسَمِعَ بِذَلِكَ معبد ابن أَبِي مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيّ فَانْطَلَقَ سَرِيعًا، وَكَانَ مُقِيمًا ثَمَانِيَةَ أَيّامٍ، وَقَدْ رَأَى أَهْلَ الْمَوْسِمِ وَرَأَى أصحاب رسول الله ﷺ، وَسَمِعَ كَلَامَ مَخْشِيّ، فَانْطَلَقَ حَتّى قَدِمَ مَكّةَ، فَكَانَ أَوّلَ مَنْ قَدِمَ بِخَبَرِ مَوْسِمِ بَدْرٍ.
فَسَأَلُوهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِكَثْرَةِ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ، وَأَنّهُمْ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَوْسِمِ، وَمَا سَمِعَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلضّمْرِيّ، وَقَالَ: وافى محمّد فى ألفين من
[(١)] مجنة: موضع على أميال يسيرة من مكة بناحية مر الظهران. (معجم البلدان، ج ٧، ص ٣٨٩) .
[(٢)] فى ب: «وإن شئت نبذنا» .
1 / 388