282

المغازی

المغاز

ویرایشگر

مارسدن جونس

ناشر

دار الأعلمي

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٠٩/١٩٨٩.

محل انتشار

بيروت

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
وَذَبّ عَنْهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأَبُو دُجَانَةَ حَتّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ، جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ؟ فَوَثَبَ فِئَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ خَمْسَةٌ، مِنْهُمْ عُمَارَةُ بْنُ زِيَادِ بْنِ السّكَنِ، فَقَاتَلَ حَتّى أَثْبَتَ، وَفَاءَتْ فِئَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلُوا حَتّى أَجْهَضُوا أَعْدَاءَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعُمَارَةَ بْنِ زِيَادٍ: اُدْنُ مِنّي! إلَيّ، إلَيّ! حَتّى وَسّدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدَمَهُ- وَبِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُرْحًا- حَتّى مَاتَ. وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَذْمُرُ النّاسَ وَيَحُضّهُمْ عَلَى الْقِتَالِ، وَكَانَ رِجَالٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَذْلَقُوا [(١)] الْمُسْلِمِينَ بِالرّمْيِ، مِنْهُمْ حِبّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ، وَأَبُو أُسَامَةَ الْجُشَمِيّ، فَجَعَلَ النّبِيّ ﷺ يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ:
ارْمِ، فِدَاك أَبِي وَأُمّي! وَرَمَى حِبّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ ذَيْلَ أُمّ أَيْمَنَ- وَجَاءَتْ يَوْمَئِذٍ تَسْقِي الْجَرْحَى- فَعَقَلَهَا [(٢)] وَانْكَشَفَ عَنْهَا، فَاسْتَغْرَبَ فِي الضّحِكِ، فَشَقّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَدَفَعَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ سَهْمًا لَا نَصْلَ لَهُ فَقَالَ: ارْمِ! فَوَقَعَ السّهْمُ فِي ثُغْرَةِ نَحْرِ حِبّانَ فَوَقَعَ مُسْتَلْقِيًا وَبَدَتْ عَوْرَتُهُ. قَالَ سَعْدٌ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ يَوْمَئِذٍ حَتّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ. ثُمّ قَالَ: اسْتَقَادَ لَهَا سَعْدٌ، أَجَابَ اللهُ دَعْوَتَك وَسَدّدَ رَمْيَتَك!
وَرَمَى يَوْمَئِذٍ مَالِكُ بْنُ زُهَيْرٍ الْجُشَمِيّ أَخُو أَبِي أُسَامَةَ الْجُشَمِيّ، وَكَانَ هُوَ وَحِبّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ قَدْ أَسْرَعَا فِي أصحاب رسول الله ﷺ وَأَكْثَرَا فِيهِمْ الْقَتْلَ بِالنّبْلِ، يَتَسَتّرَانِ بِالصّخْرِ وَيَرْمِيَانِ الْمُسْلِمِينَ. فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ [(٣)] أَبْصَرَ سَعْدُ بن أبى وقّاص مالك بن زهير

[(١)] أذلقوا: أضعفوا. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٣٤) .
[(٢)] فى ح: «فقلبها وانكشف ذيلها عنها» . وعقلها: صرعها. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٩) .
[(٣)] فى ت: «إلى أن أبصر» .

1 / 241