137

المغازی

المغاز

ویرایشگر

مارسدن جونس

ناشر

دار الأعلمي

ویراست

الثالثة

سال انتشار

١٤٠٩/١٩٨٩.

محل انتشار

بيروت

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
عَبْدُ الرّحْمَنِ لِأَخِيهِ: انْزِلْ فَاحْمِلْ أَبَا خَالِدٍ. وَكَانَ عُبَيْدُ اللهِ رَجُلًا أَعْرَجَ لَا رُجْلَةَ بِهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: إنّهُ لَا رُجْلَةَ بِي كَمَا تَرَى. قَالَ عَبْدُ الرّحْمَنِ:
وَاَللهِ إنّ مِنْهُ بُدّ [(١)]، أَلَا نَحْمِلُ رَجُلًا إنْ مُتْنَا كَفَانَا مَا خَلْفَنَا مِنْ عِيَالِنَا، وَإِنْ عِشْنَا حَمَلَ [(٢)] كَلّنَا! فَنَزَلَ عَبْدُ الرّحْمَنِ وَأَخُوهُ وَهُوَ أَعْرَجُ، فَحَمَلَاهُ، فَكَانُوا يَتَعَاقَبُونَ الْجَمَلَ، فَلَمّا دَنَا مِنْ مَكّةَ فَكَانَ بِمَرّ الظّهْرَانِ، قَالَ:
وَاَللهِ، لَقَدْ رَأَيْت هَا هُنَا أَمْرًا مَا كَانَ يَخْرُجُ عَلَى مِثْلِهِ أَحَدٌ لَهُ رَأْيٌ، وَلَكِنّهُ شُؤْمُ ابْنِ الْحَنْظَلِيّةِ! إنّ جَزُورًا نُحِرَتْ هَا هُنَا فَلَمْ يَبْقَ خِبَاءٌ إلّا أَصَابَهُ مِنْ دَمِهَا. فَقَالَا: قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ، وَلَكِنْ رَأَيْنَاك وَقَوْمَنَا مَضَيْتُمْ فَمَضَيْنَا مَعَكُمْ، فَلَمْ يَكُنْ لَنَا أَمْرٌ مَعَكُمْ.
بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، قُرِئَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي حَيّةَ، قَالَ:
حَدّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمّدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيّ قَالَ: فَحَدّثَنِي عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خِفَافٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ الدّرُوعُ فِي قُرَيْشٍ كَثِيرَةً، فَلَمّا انْهَزَمُوا جَعَلُوا يُلْقُونَهَا، وَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَتْبَعُونَهُمْ وَيَلْقُطُونَ مَا طَرَحُوا، وَلَقَدْ رَأَيْتنِي يَوْمَئِذٍ أَلْتَقِطُ ثَلَاثَةَ أَدْرُعٍ جِئْت بِهَا أَهْلِي، كَانَتْ عِنْدَنَا بَعْدُ، فَزَعَمَ لِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ- وَرَأَى دِرْعًا مِنْهَا عِنْدَنَا فَعَرَفَهَا- فَقَالَ: هَذِهِ دِرْعُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ.
قَالَ الْوَاقِدِيّ: فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عن عبد الله بن عمرو ابن أُمَيّةَ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي عَمْرَو بْنَ أُمَيّةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ انْكَشَفَ يَوْمَئِذٍ مُنْهَزِمًا، وَإِنّهُ لَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: مَا رَأَيْت مِثْلَ هَذَا الأمر فرّ منه إلّا النساء!

[(١)] فى الأصل: «إن لا بد منه»، وما أثبتناه من ب، ت.
[(٢)] فى ح: «حملنا» .

1 / 96