زَنْبَر (^١) وغُنْما أخَوَي بني عمرو بن عوف، فسكنوا العُصْبة (^٢)، فابتنى أُحَيحة بن الجُلاح بِهما أُطما يقال له: الضَّحيان، وهو الأُطُم الأسود الذي بالعُصبة، وكان عرضه قريبًا من طوله، وكان يُرى من المكان البعيد، وله يقول أُحيحة (^٣):
وقد أعددتُ للحَدَثَان حِصْنًا … لو أنَّ المرءَ ينفعُه العُقولُ
طويلَ الرَّأسِ أبيضَ مُشْمَخِرًّا … يلوحُ كأنَّه سيفٌ صقيلٌ
وقال أيضًا (^٤):
إني بَنَيْتُ واقِمًا والضَّاحيا … بَنيتُه بِغُرَّةٍ منْ مالِيَا
والشرُّ مما يألف العواصيا … أخشى رُجَيْلًا ورُكيبًا عاديا
ضَرْعَا: قريةٌ قربَ جبل شمنصير، فيها قصورٌ ومِنبر وحصون (^٥)، يَشْرَك (^٦) بني
الحارث فيها هذيلٌ وغاضرة (^٧) بنُ صعصعة.
ضَرِيَّة، قال نصرٌ: ضَرِيَّةُ: صُقْعٌ واسعٌ بنجد، يُنسب إليه حِمَى ضَرِيَّة، يليه أمراء المدينة، وينْزل به حاجُّ البصرة. وقال أبو عبيد السَّكوني: ضرية إلى عامل المدينة، ومن ورائها رُميلة اللوى، واختلف في اشتقاقها؛ يحتمل أن يكون من الضَّرَاء، وهو ما وَارَاك من شجر، وقيل: الضَّرَاء: البَرازُ والفَضاء والمستوي مِن الأرض، أو يكون مِنْ: ضَرِيَ به: إذا اعتاده، يقال: عِرْقٌ
(^١) تصحف في الأصل إلى: (زبير)، وقد تقدَّمت ترجمته.
(^٢) تحرّفت في الأصل إلى: (العقبة).
(^٣) البيتان في الأغاني ١٣/ ١١٩ مع قصتها، الجليس الصالح الكافي للنهرواني ١/ ٤٤٦، الكامل لابن الأثير ١/ ٦٦١. مُشْمَخِرًَّا: عاليًا. القاموس (شمخر) ص ٤٢٠.
(^٤) البيتان في الأغاني ١٣/ ١١٨.
(^٥) نقلها المؤلف من رسالة عرام ص ٤٠٨.
(^٦) في الأصل: (يشترك)، وهو تحريف.
(^٧) في الأصل: (عامر)، والصواب المثبت، كما في رسالة عرام، وغاضرة: قبيلة من أسد وحيٌّ من صعصعة. القاموس (غضر) ص ٤٥١.