769

مغانم

المغانم المطابة في معالم طابة

ناشر

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

قال مصعبٌ الزُّبيريُّ: حدَّثني عبد الرْحمن (^١) بن عبد الله بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب ﵄ قال: لمَّا قال الأحوص (^٢):
يا مُوقِدَ النَّارِ بالعلياءِ من إِضَمِ … أَوْقِدْ فقد هِجْتَ شوقًا غيرَ مُضْطَرِمِ
يامُوقِدَ النَّارِ، أوْقِدْها، فإنَّ لها … سَنًا يهيجُ فؤادَ العاشقِ السَّدِمِ
نارٌ يضيءُ سناها إذ تُشَبُّ لنا … سَعْدِيةٌ، دَلُّها يَشفي من السَّقَمِ
وما طربتَ لشجوٍ أنت نائلُهُ … ولا تنوَّرتَ تلك النَّارَ من أَمَمِ
ليستْ لياليكَ في خَاخٍ بعائدةٍ … كما عَهِدْتَ، ولا أيامُ ذي سَلَمِ
غَنَّى فيه مَعْبَدٌ (^٣)، وشاع الشِّعر بالمدينة، فأُنشِدَتْ سُكينة (^٤)، وقيل: عائشة
بنت أبي وقاص (^٥) قول الشَّاعر في خاخ، فقالت: قد أكثر الشُّعراء في خاخ ووَصْفِه. لا واللهِ، ما أنتهي حتى أنظرَ إليه، فبعثَتْ إلى غلامها فِنْدٍ، فحملته على بغلة، وألبسته ثياب خَزّ من ثيابِها، وقالت: امضِ بنا نقف على

(^١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، ولي قضاء المدينة لأمير المؤمنين هارون الرشيد، وأمه حفصة بنت أبي بكر بن عمر. نسب قريش ص ٣٦٢.
(^٢) اسمه عبد الله بن محمد، ولُقِّب الأحوص لحَوَص في عينيه، وهو ضيق يعتري مؤخر العين، شاعر أموي سيئ السيرة. توفي سنة ١٠٥ هـ. الشعر والشعراء ص ٣٤٥، الأغاني ٤/ ٢٢٤. والأبيات في (ديوانه) ص ١٥٤ من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك، معجم البلدان ٢/ ٣٣٥. السَّدِمُ: شديد العشق. القاموس (سدم) ص ١١٢٠. دلُّها: حُسْنُ منظرِها. القاموس (دلل) ص ١٠٠٠. الأمَمُ: القُرب. القاموس (أمم) ص ١٠٧٧. في الديوان غير منصرم، وهو أصحُّ.
(^٣) معبد بن وهب، مولى العاص بن وابصة المخزومي، اشتهر بالغناء في المدينة، رحل إلى الشام واتصل بالأمويين، توفي سنة ١٢٦ هـ. الأغاني ١/ ١٨.
(^٤) سُكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، كانت بديعة الجمال. تزوجها مصعب بن الزبير، ثم قتل، فتزوجت بعده أزواجًا ماتوا عنها. توفيت سنة ١١٧ هـ. الطبقات الكبرى ٨/ ٤٧٥، المعارف ص ٢١٤، سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٢.
(^٥) عائشة بنت سعد بن أبي وقاص. روت عن أبيها، وعدة من أزواج النبي ﷺ، لم تدرك النبي ﷺ. وروى عنها الإمام مالك. طبقات ابن سعد ٨/ ٤٦٧، تقريب التهذيب ص ٧٥٠ (٨٦٣٤).

2 / 772