454

مغانم

المغانم المطابة في معالم طابة

ناشر

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

شمعة يستضئ بها، ومشى إلى باب البيت، ودخل من الباب إلى القبور المقدسة، فرأى شيئًا من الردم، إما من السقف، أو من الحيطان قد وقع على القبور، فأزاله، وكنس ما على القبور المقدسة من التراب بلحيته، وكان مليح الشيبة، وأمسك الله تعالى عنه المرضَ بقدر ما دخل وخرج، ثم عاد إليه وَجَعُهُ.
ومن ذلك ماحكاه الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن أبي شامة (^١) في كتابه (^٢)، ما صورته: ومن أعظم الأعمال التي عملها نفعًا -يعني وزير الموصل جمال الدين الجواد (^٣) - أنه بنى سورًا (^٤) على مدينة النبي ﷺ فإنها كانت بغير سور، تنهبُهَا الأعراب، وكان أهلها في ضَنْكٍ وضُرٍّ معهم.
قال ابن الأثير (^٥): رأيتُ بالمدينة إنسانًا يصلي الجمعة، فلما فرغ ترحم على جمال الدين ودعا له، فسألناه عن سبب ذلك، فقال: يجب على كل مسلم

(^١) المقدسي، ولد سنة ٥٥٩ هـ، طلب العلم صغيرًا، وتفقه على الفخر بن عساكر، والسيف الآمدي، وغيرهما، وكان محيطًا بفنون كثيرة، توفي سنة ٦٦٥ هـ. البداية والنهاية ١٣/ ٢٦٤. تاريخ الإسلام للذهبي ص ١٩٤ - حوادث ووفيات ٦٦١ - ٦٧٠.
(^٢) الكتاب هو الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة، ١/ ٤٢٠. وكل ما ذكره الفيروزابادي عن جمال الدين الجواد -نثرًا أو شعرًا- من الروضتين، الذي نقل من كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير ٩/ ٨٧.
(^٣) الوزير الصاحب، الملقب بالجواد، أبو جعفر، محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني، وزير صاحب الموصل زنكي الأتابك، كان يُنفذ في السنة إلى الحرمين ما يكفي الفقراء، وأجرى الماء إلى عرفات، وأنشأ بالمدينة مدرسة وسورًا، توفي سنة ٥٥٩ هـ، ودفن بالموصل، ثم نقل بعد عام فدفن بالمدينة. الكامل في التاريخ ٩/ ٨٧، الروضتين في أخبار الدولتين ١/ ٤٢٠، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٣٤٩.
(^٤) في سنة ٥٤٠ هـ. التعريف ص ٧٣، تحقيق النصرة ص ٧٦.
(^٥) لم أجده في الكامل في التاريخ لابن الأثير.

2 / 456