1278

مغانم

المغانم المطابة في معالم طابة

ناشر

مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

٧١ - [محمد بن عبد الله السبتي] (^١). .. . . . . . . . . . . . . . (^٢)
/٥١٤ وأنزلهم من منازل حسن الإرشاد غُرَفًا، وكان له فيهم فراسة عظيمة تصادف صِدْقا، وإذا قال بظَنِّه لأحدهم: أنت فعلتَ كذا وكيت فكان كذا، يكون ذلك حقًا، وربَّمَا يقول لأحدهم: أنت يجيء منك وزير، ويا فلان أنت يجيء منك تاجرٌ كبير، وهذا يكون فقيهًا عالمًا، وهذا يكون سفيهًا ظالمًا، وهذا يكون بطَّالًا باهلًا (^٣)، وهذا يكون غلاَّجًا (^٤) جاهلًا، إلى أن يذكر لغالبهم ما يتفرَّس فيهم، ويبِّين ما يستأنسه في أسارير نواصيهم.
فلا تخطئ عليهم في المقال، ولم يتعَّد أحدٌ ممَّا رسم له من الأحوال.
يُحكى أنَّ شفيعًا الكرموني (^٥) شيخ الخُدَّام وقف عليه يومًا وقال له: قد فَقَد عُمَّار الحرمِ خشبةً مدهونة نحوَ ذراعٍ في ذراع، وما نظنُّ أن يأخذها إلا بعض هذه الأولاد، فقال له: اذهب فإنَّها تأتيك، ثمَّ قال لهم: اقرؤوا وارفعوا أصواتكم، ففعلوا، ثم قال لهم: اسكتوا فسكتوا، فقال عَجِلًا: قم يا حسين وأت بالخشبة ولا تتكلَّم، فقال: ما أخذتُها، وجعل يبكي ويتظلَّم، فقال اقرأ على حالِك، ونَحن نستخرجها من رحالك، ثمَّ قال: امض إلى أهله وقل: حسين يقول لكم: هاتوا الخشبة المدهونة التي أتيتكم بِها البارحة، فما كان قليلًا إلا وجاء بِها وهو ينظر، فضربه وأمر الصبيان فضربوه.

(^١) نصيحة المشاور ١٧٨، التحفة اللطيفة ٣/ ٦١٦.
(^٢) هنا نهاية السَّقَط.
(^٣) باهلًا: لا يصل إليه السُّلطان، فيفعل ما يشاء. القاموس (بَهل) ص ٩٧٠.
(^٤) غلاجًا: ظالمًا. تَغَلَّجَ: بغى وظلم. القاموس (غلج) ص ٢٠٠.
(^٥) تقدمت ترجمته في حرف الشين.

3 / 1282