مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
الغلط الغلط في الحكم الشرعي معناه أن العاقد كان يجهل هذا الحكم عند والأصل أن الجهل بالشريعة لا يعتبر عذرا مانعا من تنفيذ أحكامها على الجاهل، وإلا تملص معظم الناس من تنفيذ أحكام الشريعة على تصرفاتهم وأعمالهم بحجة أنهم جاهلون: فمن جنى جناية أنفذت فيه عقوبتها، ومن عقد عقدأ نفذت في حقه أحكامه ولو كان يجهلها.
وعلى هذا، من خارج(1) على حصته من التركة بمبلغ قبضه وهو يظن أن حصته الربع مثلا، وهي في الواقع نصف التركة، فالبيع نافذ لازم، ولا خيار له.
ولكن هناك حالات يعتبر الفقهاء فيها جهل المكلف بالحكم الشرعي عذرا له إذا كان في وضع لا يعتبر فيه مقصرا بالجهل. وهذا كثير في غير العقود.
من ذلك ما يقرره الفقهاء أن من أسلم في غير دار الإسلام فشرب الخمرة جاهلا بحرمتها لا يعاقب بحد الشرب لأنه معذور بهذا الجهل.
بخلاف المسلم المقيم في دار الإسلام إذا شرب جاهلا، فإنه يعاقب بالحد لاشتهار أحكام الإسلام، فجهله بها تقصير وليس بعذر.
وهناك أمثلة أخرى كثيرة على المعذرة الشرعية بسبب الجهل(2). (ر:
(2) ملاحلة : قد بحث الأستاذ السنهوري بحثا مستفيضا موفقا عن الغلط التعاقدي في الفقه الاسلامي في الجزء الثاني من كتابه الجديد : فمصادر الحق في الفقه الإسلامي" الذي صدر بعد الطبعة الثالثة لهذا المدخل الفقهي وقد اعتمدنا على بحثه هذا في الخلط واقتبسنا منه في هذه الطبعة الجديدة لهذا المدخل.
صفحه ۴۸۶