445

المشاهدة بالعين: فرؤية المسك مثلا وسائر العطور تكون بشمها لا بمشاهدتها، ورؤية النسيج بلمسه مع المشاهدة، ورؤية شاة اللحم بجسها ورؤية المطعومات بذوقها، وهكذا...

ويلحظ هنا في خيار الرؤية أن الشارع الإسلامي يقدر احتمال الغلط بالنسبة إلى حاجة المشتري تقديرا عاما، فيثبت الخيار لكل من اشترى شيئا م عينا لم يره، ولا يجعل هذا الخيار متوقفا على إثبات وقوع الغلط فعلا من المشتري. فقد اعتبر الشارع شراء ما لم ير مغنة عامة للغلط، كما قلنا وترك الحكم في ذلك لرأي المشتري نفسه لأنه أدرى بحاجته .ا ويلحظ أيضا أن وصف الشيء غير المرئي عند بيعه لا يغني عن الرؤية، ولا يمنع ثبوت الخيار للمشتري(1) .

وأهم ما يلحظ بالنسبة إلى موضوع بحثنا هنا هو أن الغلط المحتمل الذي قرر لأجله خيار الرؤية في هذا الشراء هو غلط غير واضح بالنسبة إلى البائع. وقد كان مقتضى القاعدة التي استخلصناها في الغلط أن لا ينهض ذلك عذرأ في إبطال العقد . ولذلك اعتبرنا خيار الرؤية حالة استثنائية من قاعدة الغلط.

ويجري خيار الرؤية في جميع عقود المعاوضات، كالاجارة والصلح عن مال بمال، قياسا على البيع. وله أحكام تفصيلية تخرج عن غرضنا هنا (وهو علاقة هذا الخيار ببحث الغلط) وترى في الموادل 320- 335/ من المجلة، وفي كتاب البيع من مدونات الفقه الحنفي

*(1) وهذا خلاف ما أخذ به القانون المدني السوري في المادة /387/ منه، فقد اعتبر أن ذكر الأوصاف الأساسية للشيء المبيع في عقد البيع يمنع المشتري من حق إبطال البيع بحجة عدم العلم الكافي بالمبيع إذا جاء مطابقا للأوصاف المذكورة وعند مالك لا يثبت خيار رؤية لمشتري الشيء الغائب المعين إلا إذا اشترطه على البائع. (ر: كتاب الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر النمري القرطبي، ص329.

- 330، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت 1407ه/ 1987م) .

صفحه ۴۸۲