349

أول تعبير فيها عن الارادة العقدية من أحد الطرفين هو الإيجاب، وثانيهما من الطرف الآخر هو القبول (ر: المجلة/169) .

فمتى حصل الايجاب والقبول بشرائطهما الشرعية اعتبر بينهما ارتباط هو في الحقيقة ارتباط بين الشخصين بموضوع العقد. (وموضوع العقد هو الأثر المقصود منه الذي شرع العقد لأجله) أي حكمه الشرعي. فيصبح كل منهما ملزما بالحقوق التي التزمها بمقتضى عقده تجاه الطرف الآخر.

فالايجاب والقبول في عقد البيع، وهما لفظا: "بعت، واشتريت" أو ما بمعناهما، إذا صدر كل منهما من عاقد ذي أهلية شرعية لعقد البيع يرتبطان في نظر الشرع ارتباطا يثبت له أثر في محل العقد وهو الأموال التي يقصد المتعاقدان تبادل الحقوق فيها، وذلك الأثر هو انتقال ملكية المال المبيع إلى المشتري، واستحقاق البائع الثمن.

وعقد الرهن يثبت به أثر كنتيجة لارتباط إيجابه بقبوله هو حق للدائن المرتهن في احتباس المال المرهون حتى وفاء الدين، كما يثبت عليه التزام بحفظه وصيانته مثلما يصون أمواله، حتى يفك الرهن أو يباع المرهون لوفاء الذين. فالمال المرهون هو محل العقد، وحق الاحتباس موضوع العقد، وهو الغاية النوهية التي تميزه عن غيره من أنواع العقود. ثم بعد الانعقاد تثبت هذه الغاية فتكون حكما شرهيا للعقد الواقع ، أي أثرا أصليا يرتبه الشرع ويثبته في محل العقد، أي على ذلك المال المرهون كأثر لعقد الرهن . وهكذا يقال في كل عقد(1).

(1) يقول صاحب الدرر المراد بالعقد ارتباط أجزاء التصرف الشرعي. نقلا إذا قيل فزوجت، وتزوجت" وجد معنى شرعي هو النكاح، يترتب عليه حكم شرعي هو ملاك المتعة. وكذا إذا قيل بعت اواشتريت، وجد معنى شرعي مو البيع، يترتب عليه حكم شرعي هو ملك اليمين ار: الدرر: شرح الغرر، أول كتاب النكاح 326/1).

صفحه ۳۸۲