327

والتصرف المشروع ولو بالاستهلاك(1) .

فإذا تصورنا انفكاك ملكية الرقبة في الشيء عن حق الانتفاع بصورة دائمة فذلك من العبث الذي ليس من شأن التشريع أن يقره. وإنما يقره على سبيل الاستثناء في حالات عارضة موقتة تنتهي إلى تبعية المنافع للعين فتعود إلى ملكية الرقبة ثمرتها المعقولة(2) .

وعلى هذا الأساس لم يكن في الفقه الإسلامي من أسباب الملكية ما يوجب امتلاك الرقبة وحدها دون المنفعة إلا في صورتي الوصية بالمنفعة المتقدمتين (ف 4/24)، وهما: - إذا أوصى المالك بمنفعة شيء من ماله، كسكنى داره أو ثمرة بستانه لشخص مدة محدودة أو مدي حياته.

- وإذا أوصى بعين المال لشخص، وبمنفعته لآخر مدة محدودة .

فإن الورثة في الصورة الأولى، والموصى له بالعين في الصورة الثانية، يملكون رقبة المال فقط دون المنفعة، حتى ينتهي حق الموصى له بالمنفعة فيعود حق الانتفاع إلى مالك الرقبة من وارث أو موصى له بالعين فإن لم يكونا أحياء فإلى ورتتهم كما تقدم في تقسيم الملك والنظر الفقهي في صحة هذه الوصية أن انفكاك ملك الرقبة عن

(1) حتى أن بعض فقهاء المالكية يذهبون في فلسفة الملك إلى نظر يرون فيه أن الملك لا يمكن أن يقع على ذوات الأشياء وجواهر مادتها، لأن التصوف بجوهرها ليس في قدرة الإنسان، وإنما يقع على منافع الأشياء بصورة تختلف سعة وضيقا، واطلاقا وتقييدا، وتوقيتأ وتأبيدأ. وبحسب هذه الحدود تختلف العقود في أسمائها ونتائجها: فالبيع يعطي الملكية في المنافع مطلقة مؤبدة، والاجارة تعطيها مقيدة وموقتة؛ وهكذا.

لكن جمهور الفقهاء، ومنهم الحنفية، على خلاف هذه النظرية، فيرون أن الملكية تقع على ذوات الأشياء وأعيانها كما تقع على منافعها.

ولا نرى لهذا الخلاف النظري من ثمرة (ر: الملكية ونظرية العقد للأستاذ أبي زهرة ف/17).

* (2) انظر ما تقدمت الإشارة إليه من حال الأراضي الأميرية لدينا قانونا (ف 4/24 الحاشية).

صفحه ۳۵۹