وكذلك (الصَّقْلَبيّ) (١)، لا يكون عندهم إلَّا الخَصِيَّ، أبيضَ كان أو أسودَ. وإنَّما الصَّقْلَبيّ منسوبٌ إلى الصقالبة، قبيلة من الرومِ، واحدهم: صَقْلَبِيّ، خَصِيًّا كانَ أو فَحْلًا.
ولا يُقال للأسود: صقلبيّ. لأن الصقالبة كَثُرَ الخِصاءُ فيهم، فنُسِبَ إليهم غيرُهُم.
وكذلكَ قولهم لساكن القَيْرَوانِ خاصة: (قَرَوِيٌّ) (٢). وليسَ كذلك. بل كلُّ مَنْ سكنَ القرية يُقالُ له: قارٍ وقَرَوِيّ. وكلُّ مَنْ سكن البادِية يُقال له: بادٍ وبَدَوِيّ. فليس القيروانُ أحقَّ بهذا النسب من غيرها، لأنَّها واحدةٌ من القرى. فأما النسب إليها فقيروانيّ، بفتح الراء وضمها، وأصلُها بالفارسيةِ: [كارْوان] (٣).
ومن ذلك: (الغَنَمُ) (٤): لا يعرفونها إلَّا الضأنَ خاصَّةً دونَ المَعْزِ. وليسَ كذلكَ. إنَّما الغنمُ اسمٌ واقعٌ على الضأنِ والمَعْزِ جميعًا.
وكذلك (الشاةُ) (٥)، إنَّما هي عندهم الأنثى من الضأن خاصَّةً، وليسَ كذلك، بل الشاةُ تقعُ على الذكر والأنثى من الغنم، ضَأْنِها ومَعْزِها، وعلى الذكرِ والأنثى من بَقَرِ الوحشِ، قالَ الأعشى (٦):
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها