سألتها: يعني لو ذكرت لك اسما أستطيع العثور عليه؟ - إذا كان مقيدا.
قلت: هل الرئيس محمد حسني مبارك مقيد؟
قالت: نعم.
قلت (في سري): بعد إذنك يا ريس هل يمكنني أن أراه. فطلبت من مدير المركز أن يجد رقم 16، وفي توال سريع كانت صفحة الشاشة قد امتلأت بمعلومات، ولكني وقفت طويلا لدى الاسم؛ إذ كان لا يبدو عليه أنه اسم الرئيس، فقد كان مكتوبا هكذا: محمد حسني عبد الرحيم مبارك.
قلت لها: أمتأكدة يا دكتورة أن هذا اسم الرئيس؟
قالت: الرئيس نفسه استغرب منه.
شكرت الدكتورة آمال عثمان وعدت لمكتبي، وما زلت في انتظار قرار اللجنة، ولكني ذهبت مظلوما وخرجت سعيدا مؤمنا أننا قد استغنينا عن الأضابير والمخازن التي تملأ البدرونات وتأكلها مياه الرشح.
المحافظ المثقف
في ليلة شرقاوية حافلة كان لي لقاء رائع في قصر ثقافة الزقازيق، الغريب أنها كانت أول مرة يدعوني محافظ للشرقية لتلك الليلة الثقافية، والدعوة نفسها كانت في توقيت غريب؛ إذ كنت أعتزم أن أوجه خطابا مفتوحا على الصفحة إلى الدكتور محمود الشريف رئيس معهد الأورام سابقا ومحافظ الشرقية الحالي، وكان مضمون الخطاب هو لومه على ترك مكانه الطبيعي كواحد من أعظم الجراحين المصريين يرأس أهم وحدة جراحية في علاج السرطان، ولكني قبل أن أشرع في كتابة الخطاب تلقيت مكالمة تليفونية منه، وفيها يطلب مني تحديد موعد لأمسية ثقافية تعقد في قصر الثقافة، وفي نقاشنا صرحت له بنيتي فضحك، وقال: الحمد لله، أنا قادم لتوي من غرفة العمليات بالمستشفى الأميري؛ إذ أنا أزاول الجراحة يوما واحدا في الأسبوع هو يوم الأحد، وبقية الأيام أقوم بعملي كمحافظ، ثم إنك يا فلان آخر من يلومني على هذا، ألم تترك أنت الطب للكتابة؟
وفعلا كنت أتوقع نفس الاستنكار، بل ليت العكس هو الصحيح، وأن نختار محافظينا من كبار رجال العلم والثقافة القادرين على الإدارة الواعية والإدراك السياسي المستنير. لقد فشلت تجربة تعيين ضباط البوليس الذين أحيلوا للاستيداع محافظين، وها هو الدكتور محمود الشريف يحاول بكل ما يملك من جهد أن يعالج أخطاء سلفه، الذي - ويا للغرابة - عين ثاني يوم الاستغناء عنه رئيس مجلس إدارة شركة الريان لتوظيف الأموال، وعندي صورتان له: واحدة له وهو يوقع العقد كمحافظ مع شركة الريان على صفقة بصحراء بلبيس، والثانية بعدها بيوم أو بيومين وهو يمثل شركة الريان، إن هذا يجرنا إلى حديث لا بد من البدء فيه: الريان، إن هذا يجرنا إلى حديث لا بد معه من محاسبة المسئولين المحافظين أو الوزراء أو رؤساء البنوك بعد إقالتهم أو استقالتهم؛ إذ إن أحدا لم يحاسب ذلك المحافظ أبدا أو حتى يسأله ولا أحد سأل الوزير الذي لا يزال وزيرا وكان يعمل، أو بالأصح يعمل، مستشارا لشركات المرأة الحديدية.
صفحه نامشخص