ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين
ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين
ناشر
مكتبة الإيمان
محل انتشار
المنصورة - مصر
ژانرها
إن أهل الغرب الذين غرسوا هذه الشجرة الخبيثة قد مقتوها، وأصبحوا يتذمرون منها، لأنها خلقت في كل ناحية من نواحي حياتهم مشاكل وعقدًا لا يسعون لحلها إلا وظهرت مشاكل جديدة، ولا يفصلون فرعًا من فروعها إلا وتطلع فروع كثيرة ذات شوك؛ فهم في معالجة أدوائهم وإصلاح شئونهم كمعالج الداء بالداء وناقش الشوكة بالشوكة، إنهم حاربوا الرأسمالية فنجمت الشيوعية، إنهم حاولوا أن يستأصلوا الديمقراطية فنبت الدكتاتورية، أرادوا أن يحلوا مشاكل الاجتماع فنبتت حركة تذكير النساء (Feminism) وحركة منع الولادة، أرادوا أن يشترعوا قوانين لاستئصال المفاسد الخلقية فاشرأبت حركة العصيان والجناية، فلا ينتهي شر إلا إلى شر، ولا فساد إلا إلى فساد أكبر منه، ولا تزال هذه الشجرة تثمر لهم شرورًا ومصائب، حتى صارت الحياة الغربية جسدًا مقروحًا، يشكو من كل جزء أوجاعًا وآلامًا، وأعيا الداء الأطباء، واتسع الخرق على الراقع؛ الأمم الغربية تتململ ألمًا، قلوبهم مضطربة وأرواحها متعطشة إلى ماء الحياة ولكنها لا تعلم أين معين الحياة، إن الأكثرية من رجالها لا تزال تتوهم أن منبع المصائب في فروع هذه الشجرة، فهم يفصلونها ويستأصلونها من الشجرة ويضيعون أوقاتهم وجودهم في قطعها، إنهم لا يعلمون أن منبع الفساد في أصل الشجرة، ومن السفاهة أن يترقب الإنسان أن ينبت فرع صالح من أصل فاسد، وفيهم جماعة قليلة من العقلاء أدركوا أن أصل حضارتهم فاسد ولكنهم لما نشأوا قرونًا في ظل هذه الشجرة - وبأثمارها نبت لحمهم ونشز عظمهم - كلت أذهانهم عن أن يعتقدوا أصلًا آخر غير هذا الأصل يستطيع أن يخرج فروعًا وأوراقًا صالحة سليمة، وكلا الفريقين في النتيجة سواء؛ إنهم يتطلبون شيئًا يعالج سقمهم ويريحهم من كربهم ولكنهم لا يعلمونه ولا مكانه (١» .
(١) تنقيحات، مقالة أمم العصر المريضة ص ٢٤ - ٢٥ - ٢٦.
1 / 200