معونه در جدل
المعونة في الجدل
ویرایشگر
علي عبد العزيز العميريني
ناشر
جمعية إحياء التراث الإسلامي
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۴۰۷ ه.ق
محل انتشار
الكويت
الْحَمد لله حق حَمده وَصلى الله على مُحَمَّد خير خلقه وعَلى اصحابه واهل بَيته
لما رَأَيْت حَاجَة من يتفقه ماسة الى معرفَة مَا يعْتَرض بِهِ من الادلة وَمَا يُجَاب بِهِ عَن الاعتراضات وَوجدت مَا عملت من الملخص فِي الجدل مَبْسُوطا صنفت هَذِه الْمُقدمَة لتَكون مَعُونَة للمبتدئين وَتَذْكِرَة للمنتهيين مجزية فِي الجدل كَافِيَة لاهل النّظر وقدمت على ذَلِك بَابا فِي بَيَان الادلة ليَكُون مَا بعده من الاعتراضات والاجوبة على ترتيبه
وَمَا توفيقي الا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل واياه أسأَل أَن ينفع بِهِ فِي الدُّنْيَا والاخرة انه قريب مُجيب ﷺ َ - بَاب بَيَان وُجُوه ادلة الشَّرْع ﷺ َ -
وادلة الشَّرْع ثَلَاثَة اصل ومعقول اصل واستصحاب حَال
فالاصل ثَلَاثَة الْكتاب وَالسّنة والاجماع واضاف اليه الشَّافِعِي
1 / 26
﵀ فِي الْقَدِيم قَول الْوَاحِد من الصَّحَابَة فَجعله اربعة
فاما الْكتاب فدلالته ثَلَاثَة النَّص وَالظَّاهِر والعموم
فالنص هُوَ اللَّفْظ الَّذِي لَا يحْتَمل الا معنى وَاحِد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ ﴿وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ وَمَا اشبه ذَلِك مِمَّا لَا يحْتَمل الا معنى وَاحِدًا
وَحكمه ان يُصَار اليه وَلَا يتْرك الا بِنَصّ يُعَارضهُ
وَالظَّاهِر كل لفظ احْتمل امرين وَهُوَ فِي احدهما اظهر
وَهُوَ ضَرْبَان ظَاهر بِوَضْع اللُّغَة كالامر يحْتَمل الايجاب وَيحْتَمل النوب إِلَّا انه فِي الايجاب اظهر وكالنهي يحْتَمل التَّحْرِيم وَيحْتَمل الْكَرَاهَة والتنزيه الا انه فِي التَّحْرِيم اظهر وكسائر الالفاظ المحتملة لمعنيين وَهُوَ فِي احدهما اظهر
1 / 27
وَحكمه ان يحمل على اظهر الْمَعْنيين وَلَا يحمل على غَيره الا بِدَلِيل
وَظَاهر بِوَضْع الشَّرْع كالاسماء المنقولة من اللُّغَة الى الشَّرْع كَالصَّلَاةِ فِي اللُّغَة اسْم للدُّعَاء وَفِي الشَّرْع اسْم لهَذِهِ الافعال الْمَعْرُوفَة وَالْحج فِي اللُّغَة اسْم للقصد وَفِي الشَّرْع اسْم لهَذِهِ الافعال الْمَعْرُوفَة وَغير ذَلِك من الاسماء المنقولة من اللُّغَة الى الشَّرْع
وَحكمه ان يحمل على مَا نقل اليه فِي الشَّرْع وَلَا يحمل على غَيره الا بِدَلِيل
وَمن اصحابنا من قَالَ لَيْسَ فِي الاسماء شَيْء مَنْقُول بل الصَّلَاة هِيَ الدُّعَاء وَالْحج هُوَ الْقَصْد وانما هَذِه الافعال زيادات اضيفت اليهاوليست مِنْهَا كَمَا اضيفت الطَّهَارَة الى الصَّلَاة وَلَيْسَت مِنْهَا فعلى هَذَا تحمل هَذِه الالفاظ على موضوعها فِي اللُّغَة وَلَا تحمل على غَيره الا بِدَلِيل
والعموم كل لفظ عَم شَيْئَيْنِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدا على وَجه وَاحِد لَا مزية لاحدهما على الاخر
والفاظه اربعة اسماء الجموع كالمسلمين وَالْمُشْرِكين والابرار والفجار
1 / 28
وَالِاسْم الْمُفْرد اذا عرف بالالف وَاللَّام كَالرّجلِ وَالْمَرْأَة وَالْمُسلم والمشرك
وَمن اصحابنا من قَالَ لَيْسَ هَذَا من الفاظ الْعُمُوم
والاول اصح
والاسماء المبهمة ك من فِيمَن يعقل وَمَا فِي مَا لَا يعقل وَأي فِي الْجَمِيع وَحَيْثُ وَأَيْنَ فِي الْمَكَان وَمَتى فِي الزَّمَان
وَالنَّفْي فِي النكرات كَقَوْلِه ﵇
لَا يقتل مُسلم بِكَافِر وَمَا رَأَيْت رجلا وَمَا اشبهه
فَحكم هَذِه الالفاظ ان تحمل على الْعُمُوم وَلَا يخص مِنْهُ شَيْء الا بِدَلِيل
واما السّنة فدلالتها ثَلَاثَة قَول وَفعل واقرار
فَالْقَوْل على ضَرْبَيْنِ مُبْتَدأ وخارج على سَبَب
فالمبتدأ يَنْقَسِم الى مَا يَنْقَسِم اليه الْكتاب من النَّص وَالظَّاهِر والعموم
1 / 29
فالنص كَقَوْلِه ﵇ فِي اربعين شَاة شَاة وَمَا أشبهه // أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزَّكَاة
فَحكمه ان يُصَار اليه وَلَا يتْرك الا بِنَصّ يُعَارضهُ
وَالظَّاهِر كَقَوْلِه ﵇ حتيه ثمَّ اقرصيه ثمَّ اغسليه بِالْمَاءِ فَيحمل // أخرجه أَبُو داودد فِي كتاب الطَّهَارَة على الْوُجُوب وَلَا يصرف الى الِاسْتِحْبَاب الا بِدَلِيل
والعموم كَقَوْلِه ﵇ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ فَيحمل على الْعُمُوم // أخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب الْجِهَاد فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء وَلَا يخص الا بِدَلِيل
وَالْخَارِج على سَبَب ضَرْبَان مُسْتَقل دون السَّبَب كَمَا رُوِيَ انه قيل لَهُ ﵇ انك تتوضأ من بِئْر بضَاعَة وانما يطْرَح فِيهَا دم المحايض وَلُحُوم الْكلاب وَمَا يُنجي النَّاس فَقَالَ ﵇ المَاء طهُور لَا يُنجسهُ شَيْء
فَحكمه حكم القَوْل والمبتدأ
1 / 30
وَمن اصحابنا من قَالَ يقصر على السَّبَب الَّذِي ورد فِيهِ وَلَيْسَ بِشَيْء // أخرجه التِّرْمِذِيّ وَغَيره
وَضرب لَا يسْتَقلّ دون السَّبَب كَمَا رُوِيَ ان اعرابيا قَالَ لَهُ جامعت فِي شهر رَمَضَان بِالنَّهَارِ فَقَالَ اعْتِقْ رَقَبَة فَيصير قَول الرَّسُول مَعَ السَّبَب كالجملة // أخرجه البُخَارِيّ وَغَيره الْوَاحِدَة كَأَنَّهُ قَالَ ﵇ اذا جامعت فاعتق
واما الْفِعْل فضربان
احدهما مَا فعله على غير وَجه الْقرْبَة فَهُوَ كالمشي والاكل وَغَيرهمَا فَيدل على الْجَوَاز
وَالثَّانِي مَا فعله على وَجه الْقرْبَة فَهُوَ على ثَلَاثَة اضراب
احدها ان يكون امتثالا لامر فَتعْتَبر بذلك الامر ان كَانَ وَاجِبا فَهُوَ وَاجِب وان كَانَ ندبا فَهُوَ ندب
وَالثَّانِي ان يكون بَيَانا لمجمل فَتعْتَبر بالمبين ان كَانَ وَاجِبا فَهُوَ وَاجِب وان كَانَ ندبا فَهُوَ ندب
1 / 31
وَالثَّالِث ان يكون مُبْتَدأ فَفِيهِ ثَلَاثَة اوجه
احدهما انه يَقْتَضِي الْوُجُوب وَلَا يصرف الى غَيره الا بِدَلِيل
وَالثَّانِي انه يَقْتَضِي النّدب وَلَا يصرف الى غَيره الا بِدَلِيل
وَالثَّالِث انه على الْوَقْف فَلَا يحمل على وَاحِد مِنْهُمَا الا بِدَلِيل
واما الاقرار فضربان
احدهما ان يسمع قولا فَيقر عَلَيْهِ كَمَا رُوِيَ انه سمع رجلا يَقُول الرجل يجد مَعَ امْرَأَته رجلا ان قتل قَتَلْتُمُوهُ وان تكلم جلدتموه وان سكت سكت على غيظ ام كَيفَ يصنع // أخرجه البُخَارِيّ فِي اللّعان
فَحكمه حكم قَوْله ﵇ وَقد بَيناهُ
وَالثَّانِي ان يرى رجلا يفعل فعلا فيقره عَلَيْهِ كَمَا رُوِيَ انه رأى
1 / 32
أَي الرَّاوِي قيس بن فَهد يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر بعد الصُّبْح // أخرجه أَبُو دَاوُد وَغَيره
فَحكمه حكم فعله وَقد بَيناهُ
واما الاجماع فَهُوَ اتِّفَاق عُلَمَاء الْعَصْر على حكم الْحَادِثَة فَذَلِك ضَرْبَان
احدهما مَا ثَبت بقول جَمِيعهم كاجماعهم على جَوَاز البيع وَالشَّرِكَة وَالْمُضَاربَة وَغير ذَلِك من الاحكام
فَحكمه ان يُصَار اليه وَيعْمل بِهِ وَلَا يجوز تَركه بِحَال
وَالثَّانِي مَا ثَبت بقول بَعضهم اَوْ فعله وسكوت البَاقِينَ مَعَ انتشار ذَلِك فيهم
1 / 33
فَذَلِك حجَّة وَهل يُسمى اجماعا فِيهِ وَجْهَان
وَقَالَ ابو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة ان كَانَ ذَلِك حكما من امام اَوْ قَاض لم يكن حجَّة وان كَانَ فتيا من فَقِيه فَهُوَ حجَّة
والاول اصح
واما قَول الْوَاحِد من الصَّحَابَة اذا لم ينتشر فَفِيهِ قَولَانِ
قَالَ فِي الْجَدِيد لَيْسَ بِحجَّة فعلى هَذَا لَا يحْتَج بِهِ وَلَكِن يرجح بِهِ
وَقَالَ بعض اصحابنا يحْتَج بِهِ مَعَ قِيَاس ضَعِيف وَلَيْسَ بِشَيْء
وَقَالَ فِي الْقَدِيم هُوَ حجَّة فعلى هَذَا يحْتَج بِهِ وَيقدم على الْقيَاس وَهل يخص بِهِ الْعُمُوم فِيهِ وَجْهَان
1 / 34
واما ادلة الْمَعْقُول فَثَلَاثَة فحوى الْخطاب وَدَلِيل الْخطاب وَمعنى الْخطاب
فاما فحوى الْخطاب فَهُوَ ان ينص على الاعلى وينبه على الادنى اَوْ ينص على الادنى فينبه على الاعلى وَذَلِكَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن أهل الْكتاب من إِن تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار لَا يؤده إِلَيْك﴾ وَنَهْيه عَن التَّضْحِيَة بالعوراء وَنبهَ بِهِ على العمياء // أخرجه مَالك وَغَيره
فَحكم هَذَا حكم النَّص
واما دَلِيل الْخطاب فَهُوَ ان يعلق الحكم على اُحْدُ وصفي الشَّيْء كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ﴾ وَقَوله ﵇
1 / 35