996

معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

مناطق
عمان
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

والحجة لأصحابنا ومن قال بقولهم: ما يروى عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن». وفي رواية: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا».

وأيضا: فإن الله تعالى منع الجنب من المسجد بقوله عز من قائل: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا}؛ فدل ذلك على أنه ليس أهلا للذكر؛ لأنه لو كان أهلا للذكر لما منعه من دخول المسجد؛ لأنه تعالى أذن لأهل الذكر في الدخول بقوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال}، والمأذون له في الذكر في المسجد مأذون له في دخول المسجد ضرورة. فلو كان الجنب أهلا للذكر لما كان ممنوعا من دخول المسجد والمكث فيه.

وأيضا: فقد قال تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} ومن المعلوم أن الحائض والنفساء والجنب غير متطهرين /130/، وإذا ثبت المنع من مس الكتاب المكنون الذي فيه القرآن الكريم إلا للمتطهرين، فالمنع من القراءة في ذلك أشد.

وإن قيل: إن المراد بالمتطهرين الملائكة لا البشر، وأن الآية سيقت لوصف الكتاب لا لبيان حكم مسه.

قلنا: سيقت الآية لبيان مدح الكتاب وعظمته، فيلزم من ذلك أن مس غير المتطهرين له مناف لتعظيمه، وإذا ثبت أنه مناف لتعظيمه امتنع المس، وإذا امتنع المس امتنعت القراءة من باب أولى؛ لأنها أشد ملابسة من المس، والله أعلم.

صفحه ۲۶۹