667

معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

مناطق
عمان
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

وقال في موضع آخر: "والتقدير لأصحابنا في نزح البئر النجسة أربعين دلوا أو خمسين دلوا، إنما هو مقدار ما فيها من الماء قبل أن يزيد ماء العيون. قال: هكذا ظني أن قصدهم هذا"، والله أعلم.

قلت: وللقائلين بالأربعين أن يستدلوا بقول أبي سعيد الخدري في الدجاجة إذا ماتت في البئر ينزح منها أربعون دلوا.

ثم اختلف القائلون بتحديد النزح:

- فمنهم من اشترط القصد في صحة النزح وطهارة البئر؛ لأنها عبادة لا تؤدى إلا بقصد كغسل الجنابة.

- ولم /372/ يشترط آخرون النية في ذلك تشبيها للنزح بإزالة الأنجاس، وهو أظهر الوجهين.

ثم اختلفوا في تفرق النزح:

فقال أبو معاوية: لا يجزئهم إلا أن يزجروا منها أربعين دلوا في مقام واحد، إلا أن يكون ماؤها قليلا فينزح منها عشرون دلوا ثم يفرغ ماؤها فيدعوها حتى تجم، فذلك لا بأس أن ينزحوا منها كذلك.

وقال أبو الحواري: إذا علموا أنهم استقوا منها أربعين دلوا من بعد ما تنجست فقد طهرت. قال محشي الإيضاح: ولعله يريد لو كان النزح متفرقا.

قلت: نعم، ظاهر كلامه كذلك.

وقال الشيخ عامر في الإيضاح: وإذا نزحت عشرة دلاء وفرغ ماؤها طهرت على قول من اعتبر الخمسين دلوا مقدار ما فيها.

واعترضه المحشي: بأن ما اقتضاه كلام الشيخ -رحمه الله- من أنه إذا تم نزحها في ذلك اليوم كفى، ليس كذلك.

وعبارة أصحابنا أهل عمان -رحمهم الله- فإن نزح عشرين دلوا غداة وعشرين بالعشي فلا يجزئهم إلا إن نزحوا منها أربعين دلوا في مكان واحد، إلا أن يكون ماؤها قليلا فلا بأس.

قلت: وهذا الكلام هو عين ما ذكرناه عن أبي معاوية وإن اختلف اللفظ، وهو مذهب له.

صفحه ۴۴۰