معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وعن ابن عباس: ثلاث آيات جحدهن الناس: الإذن كله، (يعني: استئذان الإماء والعبيد والأطفال وغيرهم)، وقوله: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} والناس يقولون: أعظمكم بيتا، وقوله: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا} قال: آية لا يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن، وإني لآمر جاريتي أن تستأذن علي. وسأله عطاء: أستأذن على أختي؟ قال: نعم، وإن كانت في حجرك تمونها.
قال ابن مسعود: عليكم أن تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم.
وقال بعضهم: دخلت على ابن عباس فأراني وصيفة له خماسية، قال: ما تدخل علي هذه في الثلاث الساعات إلا بإذن، والله أعلم.
الفرع الثامن: في صفة الإذن
وهو إجازة الدخول، فيدخل المستأذن بما إذا سمع الإذن من البيت، سواء كان الإذن من أهل البيت أو من غيرهم.
وقيل: لا يدخل إلا بإذن من هو من أهل البيت؛ لأن الدخول بغير إذنهم تصرف في ملك الغير بلا إذنه. وتأول صاحب هذا القول الآية بأن قال: فإن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها فلا تدخلوها حتى يأذن لكم من هو من أهلها.
وظاهر الآية مخالف لهذا التأويل، فإن ظاهر قوله: {فإن لم تجدوا فيهآ أحدا} متناول لكل من يصدق عليهم اسم أحد، فظاهر الآية يقتضي قبول الإذن مطلقا، سواء كان الآذن صبيا أو امرأة أو عبدا أو ذميا، فإنه لا يعتبر في هذا الإذن صفات الشهادة.
وفي الأثر: من استأذن فسمع من البيت صوتا كأن يقال له: ادخل، فله أن يدخل من غير أن يعلم من أذن له من صبي أو بالغ أو مالك أو غير مالك.
صفحه ۲۲۳