1746

معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

•
مناطق
عمان
•
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

واعلم أن كل ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس، كتدبير فعل الخيرات في الدنيا، والتفكر في أمور الآخرة، إذ ليس المقصود من الصلاة حركة اللسان والجسد فقط، بل المقصود مع حضور القلب بمعاني القراءة وغيرها، والله أعلم.

فإن قيل: ما الحكمة في أن الله تعالى سمى كيد الشيطان ضعيفا ثم أمر بالاستعاذة منه؟

فالجواب: إنما سمى كيده ضعيفا لئلا ينهزم عنه المؤمن.

وأيضا: فإن ما فينا من الشهوة والهوى والحرص والكسل والفترة معين له علينا، فالاستعاذة حفظ منه ومن أعوانه.

وقيل: إنه ضعيف من حيث الخذلان، ونحن أقوى منه بالعصمة والتوفيق. وإنما أمرنا بالاستعاذة منه تنبيها لنا وتذكرة ونفيا للعجب منا بأنفسنا.

وليس هذا بشيء، إذ لم تكن العصمة والتوفيق لجميع البشر ، بل لبعضهم، بل العصمة التي هي استحالة الذنب للأنبياء خاصة.

وأما الحفظ عن المعصية فيحصل لغيرهم، ومع ذلك فهو مشكوك فيمن يحصل له ومن لا يحصل له فلا يتيقن حصوله في أحد بعينه بعد الأنبياء.

وقيل: الأمر بالاستعاذة تعبد لا لضعف الشيطان وقوته، بل أمر بها؛ لأنها طاعة بنفسها كقوله تعالى لنبيه: /78/ {واستغفر لذنبك} مع قوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} فالغفران حاصل له، وأمره بالاستغفار؛ لأنه في نفسه طاعة.

صفحه ۴۷۹