معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال: وليس هذا بأول شيء جاز فيه لأهل العلم النظر فيه، ولا بدعا مما استعملوا فيه الاجتهاد وتحروا فيه المصالح فإن مثله من الوقائع مما لا يمنع كتاب ولا سنة ولا إجماع، والصلاة وغيرها سواء، فقد ثبت في التحيات أنها كانت على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال فيها: "السلام عليك يا رسول الله"، فلما توفي - صلوات الله عليه - قال أصحابه: كنا نقول ذلك ورسول الله حاضر عندنا، والآن قد ذهب عنا شخصه الكريم فرجعوا إلى قول: "السلام على رسول الله". وقد كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل في الشهادة كل مسلم على ما قيل، ولما كثر الاختلاط /481/ وفشت شهادة الزور أحدث المزكية والمعدلين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو الذي أمر بحبس الأصول من الفيء بعدما كانت تقسم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونهى عن بيع أمهات الأولاد، وعن تزويج الكتابيات بعد ثبوت الإباحة في كل ذلك في عصره - صلى الله عليه وسلم - ، ودعا الناس إلى الاتفاق في صلاة الميت على أربع تكبيرات بعدما ثبت الاختلاف فيها على عهده - صلى الله عليه وسلم - إلى سبع تكبيرات فيما قيل، وهو الذي دعا الناس إلى الاجتماع في قيام شهر رمضان بصلاة الجماعة بعدما ثبت في عصره - صلوات الله عليه - أنهم كانوا يصلونها فرادى غالبا، وهو الذي فاضل بين الصحابة في قسمة الغنيمة، وشبههم بالإخوة الأخياف، وبنى للعلات على قدر قربهم في المنزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكن التفاضل على عهده - صلى الله عليه وسلم - ، واحتذى الفقهاء هذا الأصل في قسمة الأقربين في الوصية من الميت على ما فيها من قول.
صفحه ۳۸۸