معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأجيب: بأن المغرب أرجح من وجه آخر، وهو أنه أزيد من الركعتين كما في الصبح، وأقل من الأربع كما في الظهر والعصر والعشاء فهي وسط في الطول والقصر.
قلت: هذا انتقال من دليل إلى دليل، وليس هو جوابا لما تقدم، فالاعتراض باق على حاله.
وثانيهما: أن صلاة الظهر تسمى بالصلاة الأولى، ولذلك ابتدأ جبريل - عليه السلام - بالإمامة فيها، وإذا كان الظهر أول الصلوات كان المغرب هي الوسطى لا محالة.
قلت: وهذا الاحتجاج أقوى الاحتجاجات كلها لولا ما مر من الأحاديث في أن الوسطى صلاة العصر، وفي بعضها أن الوسطى صلاة الظهر، وذلك أنهم أجمعوا أن الأولى صلاة الظهر فيقتضي القياس أن الوسطى صلاة المغرب، فقد تعارض الخبر والقياس، ولأرباب /394/ هذا القول أن يقولوا: إن الأخبار قد عارض بعضها بعضا؛ منها: ما يدل أن الوسطى صلاة الظهر، ومنها: ما يدل على أنها صلاة العصر فتساقطت، فوجب المصير إلى القياس.
ويمكن: أن يجاب بأنا لا نسلم التساقط، بل نقول: إن روايات العصر أرجح - كما مر -، والله أعلم.
المذهب السابع: أن الوسطى هي صلاة العشاء
قالوا: لأنها متوسطة بين صلاتين لا يقصران المغرب والصبح، وعن عثمان بن عفان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من صلى العشاء الآخرة في جماعة كان كقيام نصف ليلة».
قال في نزهة الناظرين: "قال أبو محمد في معالم التنزيل: ولم ينقل عن أحد من السلف أنها صلاة العشاء. قال: وذكره بعض المتأخرين؛ لأنها بين صلاتين لا تقصران".
والجواب: أن هذا لا يقتضي كونها الصلاة الوسطى، وأن ما مر في غيرها أدل على المطلوب مما ذكر ها هنا، والله أعلم.
صفحه ۳۲۰