1577

معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

مناطق
عمان
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

وعن الربيع بن خيثم: أنه سأله واحد عنها؟ فقال: "يا ابن عم، الوسطى واحدة منهن فحافظ على الكل تكن محافظا على الوسطى". ثم قال الربيع: "لو علمتها بعينها لكنت محافظا لها ومضيعا لسائرهن؟"، قال السائل: لا، قال الربيع: "فإن حافظت عليهن فقد حافظت على الوسطى".

وحجتهم: على إخفائها أنها لو بينت لكانت: إما أن تبين بطريق قطعي، أو طريق ظني.

الأول: باطل؛ لأن بيانه إما أن يكون بقوله تعالى: {والصلاة الوسطى}، أو بطريق آخر قاطع، أو خبر متواتر، ولا يمكن أن يكون البيان حاصلا في هذه الآية؛ لأن عدد الصلوات خمس، وليس في الآية ذكر /379/ لأولها وآخرها، وإذا كان كذلك أمكن في كل من تلك الصلوات أن يقال: إنها هي الوسطى. وإما أن يقال: بيانه حصل في آية أخرى، أو في خبر متواتر وذلك مفقود.

[الثاني]: وأما بيانه بالطريق الظني، وهو خبر الواحد والقياس فغير جائز؛ لأن الطريق المفيد للظن معتبر في العمليات، وهذه المسألة ليست كذلك، فثبت أن الله تعالى لم يبين أن الصلاة الوسطى ما هي.

والجواب: لا نسلم أن هذه المسألة ليست من العمليات حتى لا يقبل في بيانها الدليل الظني، بل نقول: إنها منها؛ لأن المطلوب من بيانها مزيد المحافظة عليها، وذلك عمل قطعا فيصح بيانها بالظني من آحاد وقياس، والله أعلم.

صفحه ۳۱۰