1347

معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

مناطق
عمان
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

ثم اختلف الناس من جهة أخرى: فذهب أكثر العلماء: إلى أن النهي عام عن دخول كل مسجد في ذلك الحال. وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء: أن النهي خاص في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله - صلى الله عليه وسلم - في بعض روايات مسلم: «فلا يقربن مسجدنا».

وحجة الجمهور: قوله - صلى الله عليه وسلم - «من أكل من هذه الشجرة (يعني: الثوم) فلا يقربن المساجد»، قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات، وكذا مجامع العبادات، كذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها.

واستدل القسطلاني بحديث أنس المتقدم على إلحاق حكم المكان بالمساجد كمصلى العيد والجنائز ومكان الوليمة، إذ ليس فيه تقييد النهي بالمسجد، قال: لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين، فإن كان كل منها جزء علة اختص النهي بالمساجد وفي معناها. قال: هذا هو الأظهر؛ وإلا فيعم النهي كل مجمع كالأسواق. قال: ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم «من أكل من هذه /87/ الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد».

قال ابن العربي: ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها. قال: ومن ثم رد على المازري حيث قال: لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه، بخلاف ما إذا أكل بعضهم؛ لأن المنع لم يختص بهم بل بهم وبالملائكة، قال: وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك، ودخل المسجد مطلقا وإن كان وحده، قاله في فتح الباري.

صفحه ۷۹