1303

معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

مناطق
عمان
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

وحاصل المقام: أن التطهر بالماء أو التيمم شرط لصحة الصلاة لا نفس الصلاة، واشتراط ذلك لا يكون إلا عند القدرة على فعله، فإذا لم يمكن امتثاله سقط اشتراطه وصحت الصلاة دونه، قال ابن محبوب - رحمهما الله - في الذين يصيبهم الخب في البحر فلا يصلون إلى الماء؟ قال: يتيممون بنزاع المتاع، فإن لم يجدوا ذلك فأحب أن ينوي الوضوء في نفسه ويصلي، فإذا أمكن له توضأ وأعاد وإن مضى الوقت. قال محمد بن المسبح: يرفع يديه إلى الهواء ويمسح وجهه ويديه كالتيمم، وليس عليه إعادة.

والظاهر أن هذا منهم - رحمهم الله تعالى - استحباب لا إيجاب، كما يدل عليه كلام ابن محبوب في قوله: "فأحب أن ينوي الوضوء في نفسه"، وذلك مبلغ جهده؛ فيكون ذلك معذرة له إلى ربه، وإلا فالفرض الذي افترضه الله علينا هو التطهر بالماء عند القدرة عليه وعلى استعماله، والتيمم عند عدمه أو العجز على استعماله، وإذا لم يمكن ما افترض الله علينا في شيء من الأشياء ارتفع التعبد بذلك الشيء، فلا سبيل إلى إقامة غيره مقامه إلا بدليل /40/ من الشارع، ولا دليل هاهنا، ولا يرتفع غيره بارتفاعه. فالمعدم للماء والتراب ليس له أن يؤخر الصلاة عن وقتها لأجل ذلك؛ لأن الصلاة مقدور عليها والتطهر غير مقدور عليه، ولا يرتفع أحد الفرضين بارتفاع الآخر.

وقد اشترط أبو إسحاق - رحمة الله عليه - مكان الوقت العلم بالوقت وليس بشيء؛ لأن المشترط دخول الوقت لا العلم بالوقت. فلو صلى مصل داخل الوقت من غير أن يكون له معرفة بأوقات الصلاة صحت صلاته، وأجزأ ذلك عنه.

صفحه ۳۵