1254

معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

مناطق
عمان
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

وأما القائلون: بأن جلود الميتة كلها تطهر بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير؛ فقد عولوا على عموم الخبر والقياس المتقدم ذكرها، وأخرجوا الكلب والخنزير لنجاسة ذاتهما.

فعندهم أن التطهر لا يكون إلا للنجاسة العارضة، فأما النجاسة الذاتية فلا تطهر أصلا إلا بذهاب ذات الشيء، وهو أصل قوي لو سلمه خصمهم، لكن خصمهم لم يسلم ذلك، بل عنده أن النجاسة في الكلب والخنزير عارضة أيضا، والله أعلم.

وأما القائلون: بطهارة جميع الجلود إلا الخنزير؛ فحجتهم أيضا ما مر من عموم الخبر والقياس بأنه متناول لجميع الحيوانات حتى الكلب والخنزير، لكن أخرجوا /370/ الخنزير بقوله تعالى: {فإنه رجس} فدلت هذه الآية أن الخنزير رجس لذاته، فجلده مثله فلا يطهر بالدباغ؛ لأن ما كان نجسا بالذات لا تزول نجاسته حتى تزول ذاته.

وأيضا: فقد قيل: إن جلد الخنزير غير متميز من لحمه، كجلد الآدمي لا يمكن خلوصه عن اللحم، وما كان كذلك فدباغه متعذر، والله أعلم.

وأما القائلون: بطهارة ظاهر الجلود دون باطنها فكأنهم نظروا إلى أن حكم باطن الجلد حكم اللحم لمجاورته إياه ولرخاوته، فكأن نجاسة اللحم عندهم ممتزجة بباطن الجلد فلا يؤثر فيه الدباغ بخلاف الظاهر، فإنه غير مجاور للنجاسة وليس فيه تلك الرخاوة، والله أعلم.

صفحه ۲۷