معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأقول: إنه لو لم يتعذر دباغه فالواجب أن لا يباح للاحترام، فإنه وإن كان بعضهم مشركا نجسا فقد جعل الله لهذا الجنس من العالم نوع احترام أطاع أم عصى، ألا ترى أن العورات لا تحل من مسلم ولا كافر؟ فالاحترام العام كاف للمنع من امتهان جلده.
وأيضا: فالمثلة بالآدمي وإن كان مشركا محرمة، وهي أهون من سلخ جلده.
وأيضا: يتعذر استعمال جلده إلا بعد النظر إلى عوراته، فإن فيه أبوابا لا بد من مباشرتها في عمل الجلد حتى يصلح لما يراد به، والله أعلم.
احتج المانعون: بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة...} الآية. قالوا: فهذا متناول لجميع الميتة فليس لأحد أن يخص من ذلك إلا بخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . قالوا: والخبر الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإباحة /294/ الانتفاع بجلود ما يؤكل لحمه من الميتة بعد الدباغ، فأبحنا ذلك حيث أبيح لنا، وبقيت جلود السباع محرمة بالتحريم العام.
قال أبو سعيد: ثبت الخلاف في الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت، فجلود السباع المذكاة أهون من جلد الميتة، والله أعلم.
ثم اختلفوا في جلود الهر والثعالب والنمور: فكره عطاء وطاووس ومجاهد أن ينتفع بشيء من جلود السنانير، أو يؤكل لحمها وأثمانها. وكره عبيدة السلماني جلد الهر إن دبغ. وكره الحسن وعمر بن عبد العزيز جلود النمور. وكره أصحابنا جلد النمر والأسد. قيل لأبي عبد الله: يكره أن يلبس ويكبس؟ قال: نعم، أنا أمرت عبد الله بن الحكم أن يخرج من سرجه جلد النمر الذي عليه.
ورخص الزهري في جلود النمور. وروي عن ابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير والحسن البصري أنهم رخصوا في الركوب على السروج المنمرة.
صفحه ۴۴۷