583

معاني القرآن

معاني القرآن

ویرایشگر

أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي

ناشر

دار المصرية للتأليف والترجمة

ویراست

الأولى

محل انتشار

مصر

يخير «١» لَهُ. قَالَ ابن عباس: إن الله ﷿ خلق الخلق وهو بِهم عالِم، فجعل الغنى لبعضهم صلاحا والفقر لبعضهم صلاحا، فذلك الخيارُ للفريقين.
وقوله: طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [٢٩] رفع «٢» . وَعَلَيْهِ القراءة. ولو نصب طُوبى والحسن كَانَ صَوَابًا كما تَقُولُ العرب: الحمدُ لله والحمدَ لِلَّهِ. وطوبى وإن كانت اسمًا فالنصبُ يأخذها كما يُقال فِي السبّ: الترابُ لَهُ والترابَ لَهُ. والرفع فِي الأسماء الموضوعة أجود من النصب.
وقوله: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ [٣١] لَمْ يأت «٣» بعده جواب لِلَوْ فإن «٤» شئت جعلت جوابها متقدّما: وهم يكفرون- ٨٦ ب ولو أنزلنا عليهم الَّذِي سألوا. وإن شئت كَانَ جوابه متروكًا لأن أمره معلوم: والعربُ تَحذف جواب الشيء إذا كَانَ معلومًا إرادةَ الإيجاز، كما قال الشاعر:
وأقسم لو شَيْء أتانا رَسولُه ... سواكَ ولكن لَمْ نَجد لك مَدْفَعا
وقوله: (بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) قَالَ المفسرونَ: ييأس: يعلم. وهو فِي المعنى على تفسيرهم لأن الله قد أوقع إلى المؤمنين أَنَّهُ لو يشاء الله لَهَدى الناس جَميعًا فقال: أفلم ييأسوا عِلْمًا. يقول: يؤيسهم العلم، فكان فيهم «٥» العلم مضمرًا كما تَقُولُ فِي الكلام: قد يئست منك ألا تفلح علما كأنك قلت: علمته علما.

(١) يقال: خار الله لك فى الأمر: جعل لك الخير فيه.
(٢) أنظر كتاب سيبويه ١/ ١٦٦.
(٣) ا: «فلم» .
(٤) سبق له هذا فى تفسير قوله تعالى فى سورة هود: «أفمن كان على بينه من ربه ...» [.....]
(٥) فى عبارة الطبري: «فيه» وكذا فى اللسان (يأس) .

2 / 63