1211

معاني القرآن

معاني القرآن

ویرایشگر

أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي

ناشر

دار المصرية للتأليف والترجمة

ویراست

الأولى

محل انتشار

مصر

العدوُّ هَذَا العدوُّ فاهربوا، وفيه تحذير، وهذا الليل فارتحلوا، فلو قَرَأَ «١» قارئ بالرفع كَانَ مصيبًا أنشدني بعضهم:
إن قومًا منهم عميرٌ وأشباهُ ... عُمَيْرٍ ومنْهُم السَّفَّاحُ
لجديرون بالوفاءِ إِذَا قا ... ل أَخو النجدة: السلاحُ السلاحُ «٢»
فرفع، وفيه الأمر بلباس السلاح.
وقوله ﷿: فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها (١٤) .
يَقُولُ القائل: كيف كذبوه فعقروها؟ ونرى أن الكلام أن يُقال: فعقروها فكذبوه، فيكون التكذيب بعد العقر. وقد يكون عَلَى ما ظنّ، لأنك تَقُولُ: قتلوا رسولهم فكذبوه، أي: كفى بالقتل تكذيبًا، فهذا وجه، ويكون فكذبوه كلمة مكتفى بها، ويكون قوله:
(فعقروها) جوابا لقوله: (إذ انبعث أشقاها)، فعقروها. وكذلك جاء التفسير. ويكون مقدمًا وَمؤخرًا لأن العقر وقع بالتكذيب، وإذا وقع الفعلان معا جاز تقديم أيهما شئت. من ذَلِكَ:
أعطيتَ فأحْسنت، وإن قلت: أحسنت فأعطيت كَانَ بذلك المعنى لأن الإعطاء هُوَ الإحسان، والإحسان هُوَ الإعطاء، كذلك العقر: هُوَ التكذيب. فقدمتَ ما شئتَ وأخرت الآخر.
ويقول القائل: كيف قَالَ: فكذبوه ولم يكذبوه قبل ذَلِكَ إذ رضوا بأن يكون للناقة شِربٌ ولهم شِرب فجاء فِي التفسير: أنهم كانوا أقرُّوا بهذا غير مصدقين له:
وقوله ﷿: فَدَمْدَمَ (١٤) .
أرجف بهم. «فَسَوَّاها» (١٤) عليهم.
ويقال: فسوّاها: سوّى الأمة، أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها بمعنى سوَّى بينهم.
وقوله ﷿: وَلا يَخافُ عُقْباها (١٥) .
أهل المدينة يقرءون: «فلا يخاف عقباها «٣»» بالفاء، وكذلك هى فى مصاحفهم، وأهل

(١) فى ش: قرأها.
(٢) ورد البيتان فى الجزء الأول من معانى القرآن ١/ ١٨٨ وفى الخصائص: لابن جنى ٣/ ١٠٢، والدرر اللوامع: ١: ١٤٦، ولم ينسبا إلى قائلهما.
(٣) سقط فى ش.

3 / 269