650

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

اي يجتهدون في دفع الِإسلام ومحو ذكر النبي ﷺ من كُتُبِهِمْ.
* * *
وقوله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)
أي لَوْعَمِلُوا بِمَا فِيهِمَا، ولم يكتُمُوا ما علموا من ذكر النبي ﷺ فيهمَا.
(وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ).
وهو - واللَّه اعلَم - القرآن. أي لو عَمِلُوا بما في هذه الكتب من ذكر
النبي ﷺ، وأظهروا أمره.
(لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ).
قيل إِنه كان أصابهم جَدْبٌ، فأعلمَ اللَّهُ أنَّهم لو اتَقوا لأوسع عليهم في
رِزقِهِمْ، ودَلَّ بهذا على ما أصابَهُم من الجدب فيما عاقبَهمْ بِه.
ومعنى (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ).
أي لأكلوا من قطر السماءِ.
(وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ).
مِن نَبَات الأرضِ. وقيل قد يكون هذا من جهة التوسِعَةِ كما تقول فلان
في خير من قرنِه إِلى قدمِه، وقد أعلم الله جل وعَزَّ أن التُّقى سعة في
الرزق فقال: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا).
وقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقال في قصة نوح: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ) وهي البساتين. فوعدهم الله أتم الغنى على الِإيمان
والاستغفار.
وقوله: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ).

2 / 191

معاني القرآن وإعرابه | اصول