615

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

(شهَدَاءَ).
أي مُبَينين عن دين الله لأن الشاهد يبيِّن ما شهد عليه.
وقوله: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا).
فشنآن قوم معناه بُغْضٍ قوم.
أي: لا يحملنكم بغضكم المشركين على ترك العدل.
ومن قال شنآن قوم، فمعناه بُغْضُ قوم، ويقال: أجرَمَني كذا
وكذا، وجَرَمَنِي، وجرمني، وأجرَمتً بمعنى واحد.
وقد قيل لا يَجْرِمَنَّكُمْ: لا يُدخِلَنَّكم في الجُرم كما تقول آثمته أي أدخلته في الِإثم.
* * *
وقوله ﷿: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩)
هذا تمام الكلام، يقال وعدت الرجل تريد وعدته خيرًا، وأوعَدتُ
الرجُلَ تريد أوعَدتُه شرا، وَإِذَا ذكرت الموعود قُلْتَ فيهما جميعًا واعَدتُه. وإِذَا لم تذكر الموعود قلت في الخير وعدته وفي الشر أوعدتُه.
فقال ﷿: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)، فدل على الخير، ثم بين ذلك الخير فقال:
(لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) أَي تغْطِية على ذنوبهم.
(وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) جزاء على إِيمانهم.
* * *
وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)
يُرْوى في التفسير أَن بني قُرَيظة وبني النَضِير كانوا عاهدوا النبي ﷺ على تَرك القِتَال وعلى أَنْ يُعينهم في دِيَاتِهم ويُعينُوه في ديات المسلمين، فأصِيبَ رَجُلان من المسلمين فقال النبي ﷺ لهم في دياتهما، فَوَعَدُوه

2 / 156