581

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

وقوله: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١)
(أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
هذا يقوله المنافقون إِذا كان للكافرين نصيبٌ قالوا: ألم نستحوِذ
عليكم، أي ألم نغلب عليكم بالموالاة لكم، ونمنعكم من المؤْمنين بما كنا
نعلمكم مِن أخْبَارِهم.
ونَسْتَحوِذ في اللغة: نستولي على الشيءِ، يقال حاذ الحمار آتنَه إِذا
استولى عليها وجَمعَها، وكذلك حازها.
قال الشَاعر.
يحُوذهنَ وله حُوذِيُّ
ورَووه أيضًا:
يحوزهن وله حُوزيُّ
قال النحويون: اسْتَحْوَذَ خرج على أصْله، فمن قال حَاذَ يحوذُ لم يقل إِلا
استحاذ يستحيذ، ومن قال أحوَذَ فهو كما قال بعضهم أجْودتَ وأطيَبْت بمعنى أجدْتَ وأطبْتَ، فأخرجه على الأصْل قال: اسْتَحْوَذَ.
وقوله: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا).
أي إِن اللَّه ناصِرُ المؤمنين بالحجة والغلبة، فلن يجعل للكافرين أبدًا
على المؤْمنين سَبِيلًا.
* * *
وقوله ﷿: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)
أي يخادعون النبي ﷺ بإظهارهم له الِإيمان وإِبطانِهم الكفْرِ، فجعل

2 / 122