538

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

لنا أن نعمَلَ مَعَاوِلَ نقاتل بها المشركين، فأمروا بالكف وأداءَ ما افْترِضَ عليهم غير القتال، فلما كتبَ عليهم القتال خشي فريق منهم (وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ).
المعنى هَلَّا أخرْتنَا.
فأَعلم اللَّه ﷿ أن متاع الدنيا قليل وأن الآخرة لِأهْل التُّقَى.
وأعلمهم أن آجالهم تخطئهم ولو تحصنوا بأمنع الحصون فقال:
(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨)
لأن مُفَعَّلة، وفعَّل للتكثير، يقال: شاد الرجل بِناءَه يشيده شَيدًا إِذا رَفَعَه وإذَا. طَلاَه بالشيد، وهو ما يطلى به البناءُ من الكِلس والجصِّ وغَيرهِ، ويقال أيضًا قد أشَادَ الرجل بِنَاءَهُ.
فأمَّا في الذِكْرِ فأشدت بذكْر فُلانٍ لا غير إِذا رَفَعْتَ من ذِكرِه.
* * *
وقوله ﷿: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ).
قيل كانت إليهود - لُعِنَتْ - تَشَاءَمَتْ برسول اللَّه ﷺ عند دخوله المدينة فقالت: منذ دخل المدينة نَقَصَتْ ثمارُنا وغلت أسعارنَا، فأعلمَ اللَّهُ ﷿ أن الخصْبَ والجَدْبَ من عِندِ اللَّهِ.
* * *
وقوله: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (٧٩)
فذا خطاب للنبي ﷺ يرادُ به الخلق.
ومخاطبة النبي ﷺ قد تكون للناسِ جميعًا لأنه ﵇ لِسانهم، والدليل على ذلك قوله:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ).
فنادى النبي ﷺ وحده وصار الخطاب شامِلًا له ولسائر أمَّتِه، فمعنى

2 / 79