426

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

على لغة غيرهم من العرب وكلا الوجهين حسن، ويجوز (لَا يَضُرُّكُمْ) (ولا يُضِركُمْ) فمن فتح فلأن الفتح خفيف مستعمل فى التقاءِ السَّاكنين في
التضعيف، ومن كسر فعلى أصل التقاءِ السَّاكنين، وقد شرحنا هذا فيما سلف من الكتاب.
وقرئت: لا يَضِرْكُمْ من الضيْرِ، والضيْرُ والضُّر جميعًا بمعنى واحد.
وكذلك الضر - وقد جاءَ في القرآن: (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (٥٠).
وَجَاءَ: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ).
وقدْ ذكرَ الفراءُ أن الكسائي سمع بعض أهل العالية يقول:
(ما تضُورُّنِي) فلو قرئت على هذا لا يضُركُم جاز.
وهذا غير جائز ولا يقرأ حرف من كتاب الله مخالف فيه الإجماع
على قول رجل من أهل العالية.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١)
روى أن النبي ﷺ رأى في منامه كَانَ عليه درْعًا حصينةً. فأولها المدينةَ، فأمر ﷺ المسلمين - حين أقبل إليهم المشركون بالإقامة بها إلى أن يوافيهم المشركون فتكون الحرب بها فَذَلك تَبْوئُةُ المقاعدَ للقتال.
قال بعضهم معناه مَواطِنَ للقتال والمعنى واحد.
والعامل في " إِذْ " معنى اذكر - المعنى اذكر إذ غدوت.
والعامل في (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢)
(تُبَوِّئُ) المعنى كانت التبوئة في ذلك الوقت.
ومعنى (تَفَشلا) تَجْبُنَا وَتَخورا.
(وَاللَّهَ وليُّهُمَا): أي همت بذلك واللَّه ناصرهما.

1 / 465