378

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

من ذلك قوله جلَّ وعزَّ: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) ولوكانت (على)
ههنا. لأدَّت هذه الفائدة، لأنك لو قلت لأصلبنكم على جذوع النخل كان
مستقيمًا.
وأصل (في) إنما هو للوعاءِ، وأصل " على " لِمَا مع الشيء.
كقولك: التمر في الجراب. ولو قلت التمر على الجراب لم يصلح في هذا
المعنى، ولكن جازَ (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) لأن الجذْعَ يشتمل
على المَصْلوب، لأنه قد أخذه من أقطاره. ولو قلت زيد على الجبل وفي
الجبل يصلح، لأن الجبل قد اشتمل على زيد، فعلى هذا مجاز هذه
الحروف.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ).
قال الحذاق باللغة: (الحواريون): صفوة الأنبياءِ ﵈ الذين
خلصوا وأخلصوا في التصديق بهم ونصرتهم فسماهم الله جلَّ وعزَّ: (الحواريون) وقد قيل أنهم كانوا قَصارين فسموا الحواريين لتبييضهم الثياب، ثم صار هذا الاسم يستعمل فيمن أشبههم من المصدقين تشبيهًا بهم.
وقيل إِنهم كانوا ملوكًا وقيل كانوا صيادين، والذي عليه أهل اللغة أنهم الصفوة كما أخبرتك.
ويروى عن النبي ﷺ إنَّه قال: الزبير ابن عمتي وحَوَارِيِّي من أمتي.
ويقال لنساءِ الأنصار حَوارياتٌ، لأنهن تباعدن عن قشف الأعرابيات بنظافتهن.
وأنشد أبو عبيدة وغيره لأبي جلدة اليشكري

1 / 417