349

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

في غير الإشارة، تقول إنه زيد معروفًا وهو الحق مصدقًا ولا إله إلا هو قائما
بالقسط.
والقسط في اللغة العدل: قال اللَّه - (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ) أي
بالعدل، ويقال أقسط الرجل إذا عدل وقسط إذا جار والعادل مقسط والجَائِر قَاسِط - ْ قال اللَّه: (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) أي اعدلوا إن اللَّه يحب العادلين.
وقال: (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا).
فإن قال قائل: فمن أين جاءَ من لفظ القسط ما معناه الجور وأصله
العدل؟
فإِنما ذلك كقولك عدل الرجل على القوم يعدل عدلا ومعْدِلة.
وَمَعْدَلَةً، إذا هو أنصفهم، وَعَدَلَ عَن الحق عدْلًا إِذَا جَارَ، فكذلك جاءَ من
لفْظ القَسْطِ ما مَعْناه الجور كما جاءَ ما معناه العَدْلُ.
* * *
وقوله ﷿: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (٢٠)
إنْ شِئْتَ أسكنت الياء (من وَجْهِيَ) وإِنْ شِئْتَ فتحتها فقلت أسلمت
وَجْهِيَ للَّهِ، وقد فسَّرْنَا أمر هذه الياء فيما سلف، والمعنى أن اللَّه ﷿.
أمر النبي ﷺ أن يحتج على أهل الكتاب والمشركين بأنه اتبع أمر اللَّه الذي هم أجمعون مقرون بأنه خَالِقَهُم، فَدعَاهُم إلى ما أقرُوا به، وأراهم الدلاَلاَتِ والآيَاتِ التي قَد شَرَحْنَا ذكرها بأنه رسولُه ﷺ.
ومعنى (أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ) أي قصدت بعبادتي إلى اللَّه جل ثناؤُه
وأقررت أنه لَا إِلَه غَيرهُ، وكذلك (مَنِ اتَّبَعَنِ) ويجوز في اللغة أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ
أي، أسلمت نفسي - قال اللَّه ﷿ (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)

1 / 388