328

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

حاضِرة. ومن نصب تجارة - وهي قراءَة عاصم فالمعنى إلا أن تَكونَ المُداينة
تجارةً حاضرةً.
والرفع أكثرُ وهي قراءَة الناس.
فرخص اللَّه ﷿ في ترك كتابة ما يديرونه بينهم لكثرة ما تقع
المعاملة فيه، وأنه أكثر ما تقع المتاجرة بالشيءِ القليل، وإن وقع فيه الدين.
ووكدَ في الاشهاد في البيع فقال:
(وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) وقد بيَّنَّا ما الذي رخص في ترك، الإشهاد.
ومعنى: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ).
قالوا فيه قولين: قال بعضهم: (لَا يُضَارَّ): لا يضارِرْ، فأدغمت الراءُ
في الراءِ، وفتحت لالتقاءِ الساكنين، ومعنى (لَا يُضَارَّ) لا يكتب الكاتب إلا
بالحق ولا يَشْهدُ الشاهد إلا بالحق.
وقال قوم: (وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ): لا يُدْعَى الكاتبُ وهو مشغول لا يمكنه ترك شغله إلا بضرر يدخل عليه، وكذلك
لا يُدْعى الشاهد ومجيئُه للشهادة يضُرُّ به والأول أبينُ
لقوله: (وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ)
فالفاسق أشبه بغير العدل وبمَنْ حرف الكتاب منه بالذي دعا شاهدًا
ليشهد، ودعا كاتبًا ليكتب، وهو مشغول فليسَ يسمَّى هذا فاسقًا ولكن يسمى من كذب في الشهادة ومن حرف الكتاب فاسقًا.
* * *
وقوله ﷿: (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٢٨٣)
قرأ الناس " فرُهُن مقبوضة " و" فَرِهان مقبُوضَة "
فأمَّا "رُهُنٌ" فهي قراءَة أبي عَمرو، وذكر فيه غير واحد أنها قرئت: " فَرُهُن " ليُفْصَل بين الرهَانِ في الخَيْل

1 / 366