267

معاني القرآن وإعرابه

معاني القرآن وإعرابه

ویرایشگر

عبد الجليل عبده شلبي

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى ١٤٠٨ هـ

سال انتشار

١٩٨٨ م

محل انتشار

بيروت

أي لوقت هبوبها، وشدة بردها، ويقال " ما قرأت الناقة سلا قط! أي
لم تضم رحمها على ولد، وقال عمرو بن كلثوم:
نريكَ إذا دخلت على خلاءٍ. . . وقد أمنتْ عيونَ الكاشِحينا
ذراعي عَيْطَلٍ أدماءَ بكر. . . هجينَ اللون لم تقرأ جنينا
وأكثر أهل اللغة يذهب إلى أنها لم تجمع ولدًا قط في رحمها وذكر
قطرب هذا القول أيضًا، وزاد في لم تقرأ جنينًا أي لم تلقه مجموعًا.
فهذا جميع ما قال الفقهاءُ وأهل اللغة في القرءِ.
والذي عندي أن القرءَ في اللغة الجمع، " وأن قولهم قَرَيْتُ الماءَ في الحوض
من هذا، وإن كان قد ألْزِمَ الماء - فهو جمعته، وقولك قرأت القرآن أي
لفظت به مجموعًا، والقرد يُقْرئُ، أي يجمع ما يأكل في بيته، فإِنما القرءُ
اجتماع الدم في البدن، وذلك إنما يكون في الطهر، وقد يكون اجتماعه في
الرحم، وكلاهما حسن وليس بخارج عن مذاهب الفقهاءِ، بل هو تحقيق
المذهبين، والمقرأة الحوضُ الذي يقرأ فيه الماءُ أي يجمع، والمَقرَأ الِإناءُ
الذي يقرأ فيه الضيف.
* * *
وقوله ﷿: (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ).
قيل فيه لا يحل لهن أن يكتمن أمر الولد لأنهن إِن فعلن ذلك فإنما
يقصدن إِلى إِلزامه غير أبيه.
وقد قال قوم هو الحَيْض. وهو بالولد أشبه لأن ما خلق الله في أرحامهن
أدل على الولد، لأن اللَّه جلَّ وعزَّ قال: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ)

1 / 305