معانی الاخبار
مcاني الأخبار
ویرایشگر
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
محل انتشار
بيروت / لبنان
مناطق
•ازبکستان
امپراتوریها و عصرها
سامانیان (ماوراءالنهر، خراسان)، ۲۰۴-۳۹۵ / ۸۱۹-۱۰۰۵
وَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: ح عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: ح جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ: ح الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ، وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَمَا فَضْلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٢٩]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، قَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَمَا فَضْلُهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤]، وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]، فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْإِنْسِ، وَالْجِنِّ " وَفِيمَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلَهُ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي صِفَةِ الْحَمْدِ، وَسَمَّاهُ أَحْمَدَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ رُوحِهِ، وَكَلِمَتِهِ: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، فَهُوَ ﷺ أَفْضَلُ الْمَحْمُودِينَ، فَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ اسْمَ الْحَمْدِ، فَهُوَ ﷺ ⦗٢٠٧⦘ أَحْمَدُهُمْ، وَمَنِ اسْتَوْجَبَ الْمَدْحَ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ، فَهُوَ ﷺ أَوْلَاهُمْ بِالْمَدْحِ، فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ، فَجَمِيعُ صِفَاتِهِ بِصِفَةِ الْمَدْحِ أَوْلَى، وَنَعُوتُهُ بِالْحَمْدِ أَحْرَى، وَدَرَجَتُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ أَعْلَى، وَرُتْبَتُهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَسْنَى، وَهُوَ ﷺ يُرْقَى بِهِ كُلَّ وَقْتٍ، وَسَاعَةٍ، بَلْ عِنْدَ كُلِّ نَفَسٍ، وَفِي كُلِّ طَرَفَةٍ، إِذًا فَالْغَيْنُ الَّذِي يَغْشَى قَلْبَهُ، وَيُغَطِّي سِرَّهُ صِفَةُ مَدْحٍ، وَنَعْتُ شَرَفٍ، وَلَيْسَتْ فِيهِ غَضَاضَةٌ، وَلَا خَفْضٌ، بَلْ فِيهِ رِفْعَةٌ، وَمَرْتَبَةٌ، وَعُلُوُّ حَالٍ، وَحَالُهُ ﷺ أَعْلَى مِنْ أَنْ يُشْرِفَ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَيَعْرِفَ كُنْهَهَا غَيْرُهُ ﷿، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ مَا أَغَانَ عَلَى قَلْبِهِ ﷺ، وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ عَلَى قَدْرِ مَا يُكْشَفُ لَهُ، وَعَلَى مِقْدَارِ حَظِّهِ مِنْهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ فِكْرَةً تَغُمُّهُ، وَخَاطِرًا يِغُمُّهُ مِنْ أَمْرٍ عَنْهُ مِمَّا أُخْبِرَ عَنِ الْأَحْدَاثِ الْكَائِنَةِ فِيهِمْ، وَالْفِتَنِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُمْ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ غَيْنًا عَلَى قَلْبِهِ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ، وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ، وَرَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ، فَقَدْ كَانَ ﷺ حَفِيًّا عَلَيْهِمْ، رَءُوفًا بِهِمْ، عَزِيزًا عَلَيْهِ عَنَتُهُمْ، أُخْبِرَ عَمَّا يَغُمُّهُ مِنْ أَمْرِهِمْ، فَقَالَ: «اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي»، وَقَالَ مُخْبِرًا عَنْ آدَمَ وَنُوحٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ: " إِنَّهُمْ يَقُولُونَ نَفْسِي نَفْسِي، وَيَقُولُ النَّبِيُّ: أُمَّتِي، أُمَّتِي "، فَكَانَ ﷺ إِذَا عُرِضَ سِرُّ أَحْوَالِهِمْ، اغْتَمَّ لِذَلِكَ، يَغْشَى ذَلِكَ الْغَمُّ قَلْبَهُ، فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمُ اللَّهَ ﷿ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُغَانُ عَلَى قَلْبِهِ هِيَ السَّكِينَةَ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَهَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﷻ: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ [التوبة: ٤٠]
⦗٢٠٨⦘، وَقَالَ: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٦]، فَالَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى مَوْعُودِ اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّصْرِ لَهُمْ، وَالظَّفَرِ عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَالثَّبَاتِ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَالصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ، وَالَّذِي نَزَّلَ عَلَى قَلْبِهِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ، وَمَا يُحْدِثُ اللَّهُ ﷿ بِهِ مِنَ اللَّطَايِفِ الَّتِي يُحِلُّهَا قَلْبَهُ، وَيُودِعُهَا صَدْرَهُ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] وَقَالَ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، أَخْرَجَهَا عَنِ الْأَوْهَامِ بِقَوْلِهِ: ﴿الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، وَلَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ ﷺ السَّكِينَةَ بِالْعِظَامِ فِيمَا
1 / 206