445

معالم السنن

معالم السنن، وهو شرح سنن أبي داود

ناشر

المطبعة العلمية

ویراست

الأولى ١٣٥١ هـ

سال انتشار

١٩٣٢ م

محل انتشار

حلب

امپراتوری‌ها و عصرها
غزنویان
يا رسول الله كيف تصوم فغضب رسول الله ﷺ من قوله فلما رأى ذلك عمر ﵁ قال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسول فلم يزل عمر يرددها حتى سكن من غضب رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله قال لا صام ولا أفطر، قال يا رسول الله كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوما قال أو يطيق ذلك أحد، قال يا رسول الله كيف بمن يصوم يوما ويفطر يوما قال ذاك صيام داود، قال يا رسول الله فكيف بمن يصوم يوما ويفطر يومين قال وددت أنى أطقت ذلك تم قال رسول الله ﷺ ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله.
قلت يشبه أن يكون غضب النبي ﷺ من مسألته إياه عن صومه كراهة أن يقتدي به السائل في صومه فيتكلفه ثم يعجز عنه فعلا أو يسأمه ويمله بقلبه فيكون صياما عن غير نية وإخلاص وقد كان ﷺ يواصل وهو محرَّم على أمته وقد كان رسول الله ﷺ يترك بعض النوافل خوفا من أن يفرض على أمته إذا فعلوه اقتداء به كما ترك القيام في شهر رمضان بعد أن قام بهم ليلة أو ليلتين ثم لم يخرح إليهم وقال لهم إنه لم يخف علي مكانكم ولكني خفت أن يكتب عليكم ثم لا تقومون أو كما قال.
وقوله لا صام ولا أفطر معناه لم يصم ولم يفطر؛ وقد يوضع لا بمعنى لم كقوله تعالى ﴿فلا صدق ولا صلى﴾ [القيامة: ٣١] أي لم يصدق ولم يصلي وقد يحتمل أن يكون معناه الدعاء

2 / 129